بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 81 من 640

[صفحة 81]

الْخَوْضِ فِي دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَوْ تَمَالَأَ أَهْلُ صَنْعَاءَ وَ عَدَنٍ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ قَتَلَ أَعْلَامَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَادَاتِ الْمُهَاجِرِينَ بَلْهَ مَا طَحَنَتْ رَحَى حَرْبِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَ ذَوِي الْعِبَادَةِ وَ الْإِيمَانِ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ وَ شَابٍّ غَرِيرٍ كُلُّهُمْ بِاللَّهِ تَعَالَى مُؤْمِنٌ وَ لَهُ مُخْلِصٌ وَ بِرَسُولِهِ مُقِرٌّ عَارِفٌ فَإِنْ كُنْتَ أَبَا حَسَنٍ إِنَّمَا تُحَارِبُ عَلَى الْإِمْرَةِ وَ الْخِلَافَةِ فَلَعَمْرِي لَوْ صَحَّتْ خِلَافَتُكَ لَكُنْتَ قَرِيباً مِنْ أَنْ تُعْذَرَ فِي حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَكِنَّهَا لَمْ تَصِحَّ لَكَ وَ أَنَّى بِصِحَّتِهَا وَ أَهْلُ الشَّامِ لَمْ يَدْخُلُوا فِيهَا وَ لَمْ يَرْتَضُوا بِهَا فَخِفِ اللَّهَ وَ سَطَوَاتِهِ وَ اتَّقِ بَأْسَ اللَّهِ وَ نَكَالَهُ وَ اغْمِدْ سَيْفَكَ عَنِ النَّاسِ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَكَلَتْهُمُ الْحَرْبُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا كَالثَّمَدِ فِي قَرَارَةِ الْغَدِيرِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ فَكَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِ جَوَاباً عَنْ كِتَابِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ وَ رِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ وَ أَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ وَ كِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ وَ لَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ وَ قَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ فَهَجَرَ لَاغِطاً وَ ضَلَّ خَابِطاً فَأَمَّا أَمْرُكَ لِي بِالتَّقْوَى فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا وَ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ إِذَا أُمِرُوا بِهَا أَخَذَتْهُمُ‏ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ وَ أَمَّا تَحْذِيرُكَ إِيَّايَ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلِي وَ سَابِقَتِي فِي الْإِسْلَامِ فَلَعَمْرِي لَوْ كُنْتُ الْبَاغِيَ عَلَيْكَ لَكَانَ لَكَ أَنْ تُحَذِّرَنِي ذَلِكَ وَ لَكِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ فَنَظَرْنَا إِلَى الْفِئَتَيْنِ فَأَمَّا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَوَجَدْنَاهَا الْفِئَةَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا لِأَنَّ بَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ لَزِمَتْكَ وَ أَنْتَ بِالشَّامِ كَمَا لَزِمَتْكَ بَيْعَةُ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنْتَ أَمِيرٌ لِعُمَرَ عَلَى الشَّامِ وَ كَمَا لَزِمَتْ يَزِيدَ أَخَاكَ بَيْعَةُ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ أَمِيرٌ لِأَبِي بَكْرٍ عَلَى الشَّامِ وَ أَمَّا شَقُّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أَنْهَاكَ عَنْهُ‏

التالي صفحة 81 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...