بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 579 من 640

[صفحة 579]

وَ يُهْرِقُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَهُ يَرَوْنَ الْفَضْلَ فِي اتِّبَاعِهِ وَ الشَّقَاءَ فِي خِلَافِهِ فَكَيْفَ يَا لَكَ الْوَيْلُ تَعْدِلُ نَفْسَكَ بِعَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَصِيُّهُ وَ أَبُو وُلْدِهِ وَ أَوَّلُ النَّاسِ لَهُ اتِّبَاعاً وَ آخِرُهُمْ بِهِ عَهْداً يُخْبِرُهُ بِسِرِّهِ وَ يُشْرِكُهُ فِي أَمْرِهِ وَ أَنْتَ عَدُوُّهُ وَ ابْنُ عَدُوِّهِ فَتَمَتَّعْ مَا اسْتَطَعْتَ بِبَاطِلِكَ وَ لْيَمُدَّكَ ابْنُ الْعَاصِي فِي غَوَايَتِكَ وَ كَأَنَّ أَجَلَكَ قَدِ انْقَضَى وَ كَيْدَكَ قَدْ وَهَى ثُمَّ تَسْتَبِينُ لِمَنْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ الْعُلْيَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تُكَايِدُ رَبَّكَ الَّذِي قَدْ أَمِنْتَ كَيْدَهُ فِي نَفْسِكَ وَ آيَسْتَ مِنْ رَوْحِهِ وَ هُوَ لَكَ بِالْمِرْصَادِ وَ أَنْتَ مِنْهُ فِي غُرُورٍ وَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَهْلِ رَسُولِهِ عَنْكَ الْغَنَاءُ وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَيْهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الزَّارِي عَلَى أَبِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا اللَّهُ أَهْلُهُ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ مَا اصْطَفَى بِهِ رَسُولَهُ مَعَ كَلَامٍ أَلَّفْتَهُ وَ وَضَعْتَهُ لِرَأْيِكَ فِيهِ تَضْعِيفٌ وَ لِأَبِيكَ فِيهِ تَعْنِيفٌ وَ ذَكَرْتَ فَضْلَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدِيمَ سَوَابِقِهِ وَ قَرَابَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ نُصْرَتَهُ لَهُ وَ مُوَاسَاتَهُ إِيَّاهُ فِي كُلِّ خَوْفٍ وَ هَوْلٍ فَكَانَ احْتِجَاجُكَ عَلَيَّ وَ عَيْبَكَ لِي بِفَضْلِ غَيْرِكَ لَا بِفَضْلِكَ فَأَحْمَدُ رَبّاً صَرَفَ ذَلِكَ الْفَضْلَ عَنْكَ وَ جَعَلَهُ لِغَيْرِكَ فَقَدْ كُنَّا وَ أَبُوكَ مَعَنَا فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا ص نَرَى حَقَّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ لَازِماً لَنَا وَ فَضْلَهُ مُبَرِّزاً عَلَيْنَا حَتَّى اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ فَأَتَمَّ لَهُ وَعْدَهُ وَ أَظْهَرَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَ أَفْلَجَ لَهُ حُجَّتَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ ابْتَزَّهُ حَقَّهُ أَبُوكَ وَ فَارُوقُهُ وَ خَالَفَاهُ فِي أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَا وَ اتَّسَقَا ثُمَّ دَعَوَاهُ لِيُبَايِعَهُمَا وَ أَبْطَأَ عَنْهُمَا وَ تَلَكَّأَ عَلَيْهِمَا فَهَمَّا بِهِ الْهُمُومَ وَ أَرَادَا بِهِ الْعَظِيمَ ثُمَّ إِنَّهُ بَايَعَ لَهُمَا وَ سَلَّمَ فَلَمْ يُشْرِكَاهُ فِي أَمْرِهِمَا وَ لَمْ يُطْلِعَاهُ عَلَى سِرِّهِمَا حَتَّى قُبِضَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ ثَالِثُهُمَا مِنْ بَعْدِهِمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَاقْتَدَى بِهَدْيِهِمَا فَعِبْتَهُ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ حَتَّى طَمِعَ فِيهِ الْأَقَاصِي مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ بَطَنْتُمَا لَهُ وَ أَظْهَرْتُمَا لَهُ الْعَدَاوَةَ حَتَّى بَلَغْتُمَا فِيهِ مُنَاكُمَا فَخُذْ حِذْرَكَ يَا ابْنَ أَبِي بَكْرٍ فَسَتَرَى وَبَالَ أَمْرِكَ‏

التالي صفحة 579 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...