بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 578 من 640

[صفحة 578]

مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ مِمَّنْ هُوَ سَلَّمَ لِأَهْلِ وَلَايَةِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بِجَلَالِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ قُدْرَتِهِ خَلَقَ خَلْقاً بِلَا عَبَثٍ مِنْهُ وَ لَا ضَعْفٍ فِي قُوَّةٍ وَ لَا مِنْ حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِمْ وَ لَكِنَّهُ خَلَقَهُمْ عَبِيداً فَجَعَلَ مِنْهُمْ غَوِيّاً وَ شَقِيّاً وَ سَعِيداً ثُمَّ اخْتَارَهُمْ عَلَى عِلْمِهِ فَاصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَ مِنْهُمْ مُحَمَّداً ص فَانْتَجَبَهُ وَ اصْطَفَاهُ بِرِسَالاتِهِ وَ أَرْسَلَهُ بِوَحْيِهِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ بَعَثَهُ رَسُولًا مُصَدِّقاً وَ دَلِيلًا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ وَ أَنَابَ وَ صَدَّقَ وَ آمَنَ وَ أَسْلَمَ وَ سَلَّمَ أَخُوهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَدَّقَهُ بِالْغَيْبِ الْمَكْتُومِ وَ آثَرَهُ عَلَى كُلِّ حَمِيمٍ وَ وَقَاهُ كُلَّ هَوْلٍ وَ وَاسَاهُ بِنَفْسِهِ فِي كُلِّ خَوْفٍ حَارَبَ مَنْ حَارَبَهُ وَ سَالَمَ مَنْ سَالَمَهُ وَ لَمْ يَزَلْ بَاذِلًا نَفْسَهُ فِي سَاعَاتِ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ الْجِدِّ وَ الْهَزْلِ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ وَ أَفْلَجَ حُجَّتَهُ فَلَمْ يَبْرَحْ مُبْتَذِلًا لِنَفْسِهِ فِي سَاعَاتِ الْأَزْلِ وَ الْهَلُوعِ حَتَّى بَرَّزَ سَابِقاً لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ وَ لَا مُقَارِبَ لَهُ فِي فِعْلٍ وَ قَدْ رَأَيْتُكَ أَيُّهَا الْغَاوِي تُسَامِيهِ وَ أَنْتَ أَنْتَ وَ هُوَ هُوَ الْمُبَرِّزُ السَّابِقُ فِي كُلِّ حِينٍ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَاماً وَ أَصْدَقُ النَّاسِ نِيَّةً وَ أَطْيَبُ النَّاسِ ذُرِّيَّةً وَ أَفْضَلُ النَّاسِ زَوْجَةً رَسُولُ اللَّهِ ابْنُ عَمِّهِ وَ هُوَ وَصِيُّهُ وَ صَفِيُّهُ وَ أَخُوهُ الشَّارِي نَفْسَهُ يَوْمَ مُوتَةَ وَ عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَبُوهُ الذَّابُّ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَنْ حَوْزَتِهِ وَ أَنْتَ اللَّعِينُ بْنُ اللَّعِينِ لَمْ تَزَلْ أَنْتَ وَ أَبُوكَ تَبْغِيَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْغَوَائِلَ وَ تَجْهَدَانِ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ تَجْمَعَانِ عَلَيْهِ الْجُمُوعَ وَ تُؤَلِّبَانِ عَلَيْهِ الْقَبَائِلَ وَ تَبْذُلَانِ فِيهِ الْمَالَ هَلَكَ أَبُوكَ عَلَى ذَلِكَ وَ عَلَى ذَلِكَ خَلَفُكَ وَ الشَّاهِدُ عَلَيْكَ بِفِعْلِكَ مَنْ يَأْوِي وَ يَلْجَأُ إِلَيْكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ رُءُوسِ النِّفَاقِ وَ أَهْلِ الشِّقَاقِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ الشَّاهِدُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِفَضْلِهِ الْمُنِيرِ الْمُبِينِ وَ سَبْقِهِ الْقَدِيمِ أَنْصَارُهُ الَّذِينَ مَعَهُ الَّذِينَ ذُكِرُوا بِفَضْلِهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَهُمْ مَعَهُ كَتَائِبُ وَ عَصَائِبُ مِنْ حَوْلِهِ يُجَالِدُونَ بِأَسْيَافِهِمْ‏

التالي صفحة 578 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...