تَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وَلَيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَ إِذَا دُفِنَ الْكَافِرُ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ لَا مَرْحَباً وَ لَا أَهْلًا قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُبْغِضُ أَنْ تَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وَلَيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلَاعُهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً هِيَ عَذَابُ الْقَبْرِ وَ أَنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ حَيَّاتٌ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً عِظَامٌ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يُبْعَثَ لَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتِ الزَّرْعُ رَيْعَهَا أَبَداً وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَنْفُسَكُمْ وَ أَجْسَادَكُمُ الرَّقِيقَةَ النَّاعِمَةَ الَّتِي يَكْفِيهَا الْيَسِيرُ مِنَ الْعِقَابِ ضَعِيفَةٌ عَنْ هَذَا فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَرْحَمُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَجْسَادَكُمْ عَمَّا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ وَ لَا صَبْرَ عَلَيْهِ فَتَعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَتْرُكُوا مَا كَرِهَ فَافْعَلُوا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْقَبْرِ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْرِ يَوْمٌ يَشِيبُ فِيهِ الصَّغِيرُ وَ يَسْكَرُ فِيهِ الْكَبِيرُ وَ يَسْقُطُ فِيهِ الْجَنِينُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ احْذَرُوا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً... كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أَمَا إِنَّ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فَزَعَهُ اسْتَطَارَ حَتَّى فَزِعَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ لَيْسَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ السَّبْعُ الشِّدَادُ وَ الْجِبَالُ الْأَوْتَادُ وَ الْأَرَضُونَ الْمِهَادُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ تَتَغَيَّرُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وَ تَكُونُ الْجِبَالُ سَرَاباً مَهِيلًا بَعْدَ مَا كَانَتْ صُمّاً صِلَاباً يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فَكَيْفَ مَنْ يَعْصِيهِ بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ اللِّسَانِ وَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ الْفَرْجِ وَ الْبَطْنِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ وَ يَرْحَمْ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَشَدُّ وَ أَدْهَى عَلَى مَنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ نَارٌ قَعْرُهَا بَعِيدٌ وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ وَ مَقَامِعُهَا حَدِيدٌ وَ شَرَابُهَا صَدِيدٌ لَا يَفْتُرُ عَذَابُهَا وَ لَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا دَارٌ لَيْسَتْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِيهَا