رَحْمَةٌ وَ لَا يُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ: وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَعَ هَذَا رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ* لَا تَعْجِزُ عَنِ الْعِبَادِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ أَبَداً وَ شَهْوَةٌ لَا تَنْفَدُ أَبَداً وَ لَذَّةٌ لَا تَفْنَى أَبَداً وَ مَجْمَعٌ لَا يَتَفَرَّقُ أَبَداً قَوْمٌ قَدْ جَاوَرُوا الرَّحْمَنَ وَ قَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْغِلْمَانُ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا الْفَاكِهَةُ وَ الرَّيْحَانُ فَقَالَ رَجُلٌ (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ فَهَلْ فِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا خَيْلًا مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ عَلَيْهَا يَرْكَبُونَ فَتَدُفُّ بِهِمْ خِلَالَ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي يُعْجِبُنِي الصَّوْتُ الْحَسَنُ أَ فِي الْجَنَّةِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَأْمُرُ لِمَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِشَجَرٍ يُسْمِعُهُ صَوْتاً بِالتَّسْبِيحِ مَا سَمِعَتِ الْآذَانُ بِأَحْسَنَ مِنْهُ قَطُّ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي أُحِبُّ الْإِبِلَ أَ فِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا نَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ عَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ قَدْ أُلْحِفَتْ بِنَمَارِقِ الدِّيبَاجِ يَرْكَبُونَ فَتُزَفُّ بِهِمْ خِلَالَ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ فِيهَا صُوَرَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ يَرْكَبُونَ مَرَاكِبَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَعْجَبَ أَحَدَهُمُ الصُّورَةُ قَالَ اجْعَلْ صُورَتِي مِثْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُجْعَلُ صُورَتُهُ عَلَيْهَا وَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ صُورَةُ الْمَرْأَةِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ صُورَةَ فُلَانَةَ زَوْجَتِهِ مِثْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ فَيَرْجِعُ وَ قَدْ صَارَتْ صُورَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى مَا اشْتَهَى وَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَزُورُونَ الْجَبَّارَ سُبْحَانَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَيَكُونُ أَقْرَبَهُمْ مِنْهُ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ يَاقُوتٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ مِسْكٍ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَنْظُرُونَ إِلَى نُورِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ (2)
____________من قوله (عليه السلام): «فقال رجل» إلى قوله: «على ما اشتهى» لم يكن في كتاب ابن أبي الحديد، و لعله اسقطه لما فيه من التشويش و عدم الانطباق.
(2) من قوله: «إن أهل الجنة- إلى قوله؛- ينظرون إلى نور اللّه جلّ جلاله» غير موجود في رواية الشيخ المفيد و لا في رواية ابن أبي الحديد، فإن نهض سند الحديث لاثباته و ثبت صدوره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لا بدّ من تأويله كما ذكروه في قوله تعالى:وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ و ذلك للأدلة العقيلة و الأخبار المتواترة عن أهل بيته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على استحالة رؤية اللّه تعالى.