ع فَلَمَّا عَادَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ أَمِنُوا فَقَطَنُوا أَمْ جَبَنُوا فَظَعَنُوا فَقَالَ الرَّجُلُ بَلْ ظَعَنُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)بُعْداً لَهُمْ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ أَمَا لَوْ أُشْرِعَتِ الْأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ وَ صُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهِمْ لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ وَ هُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ وَ مُخَلٍّ عَنْهُمْ فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْهُدَى وَ ارْتِكَاسِهِمْ فِي الضَّلَالِ وَ الْعَمَى وَ صَدِّهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَ جِمَاحِهِمْ فِي التِّيهِ.
بيان: قطن بالمكان أقام و قوله بعدا منصوب على المصدر و هو ضد القرب و الهلاك قوله(ع)قد استفلهم في بعض النسخ بالقاف أي حملهم أو اتخذهم قليلا و سهل عليه أمرهم و في أكثر النسخ بالفاء أي وجدهم فلا لا خير فيهم أو مفلولين منهزمين و في بعضها استفزهم أي استخفهم و في بعضها استقبلهم أي قبلهم و المراد بالغد اليوم الذي تصب السيوف على هاماتهم أو يوم القيامة. و قال الجوهري الركس رد الشيء مقلوبا و ارتكس فلان في أمر كان قد نجا منه و جمح الفرس كمنع اعتز فارسه و غلبه و التيه المفازة و الضلال.
608 (1)- ج، الإحتجاج رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَى الْخَوَارِجِ وَ كَانَ بِمَرْأًى مِنْهُمْ وَ مَسْمَعٍ لِيَسْأَلَهُمْ مَا ذَا الَّذِي نَقَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا ذَا نَقَمْتُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا لَهُ فِي الْجَوَابِ نَقَمْنَا يَا ابْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى صَاحِبِكَ خِصَالًا كُلُّهَا مُكَفِّرَةٌ مُوبِقَةٌ تَدْعُو إِلَى النَّارِ أَمَّا أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ مَحَى اسْمَهُ مِنِ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ كَتَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَسْنَا نَرْضَى أَنْ يَكُونُ أَمِيرَنَا وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ انْظُرَا فَإِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَحَقَّ بِهَا فَأَثْبِتَاهُ وَ إِنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهَا فَأَثْبِتَانِي فَإِذَا هُوَ شَكَّ فِي نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْرِ
____________