كارِهُونَ وَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وَ الْمِنَّةُ الظَّاهِرَةُ وَ السَّلَامُ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ بِتَنْوِيقِ الْمَقَالِ وَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَ انْتِحَالِ الْأَعْمَالِ تَصِفُ الْحِكْمَةَ وَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَذْكُرُ التَّقْوَى وَ أَنْتَ عَلَى ضِدِّهَا قَدِ اتَّبَعْتَ هَوَاكَ فَحَادَ بِكَ عَنِ الْمَحَجَّةِ وَ لَحِجَ بِكَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فَأَنْتَ تَسْحَبُ أَذْيَالَ لَذَّاتِ الْفِتَنِ وَ تَخْبِطُ فِي زَهْرَةِ الدُّنْيَا كَأَنَّكَ لَسْتَ تُوقِنُ بِأَوْبَةِ الْبَعْثِ وَ لَا بِرَجْعَةِ الْمُنْقَلَبِ قَدْ عَقَدْتَ التَّاجَ وَ لَبِسْتَ الْخَزَّ وَ افْتَرَشْتَ الدِّيبَاجَ سُنَّةً هِرَقْلِيَّةً وَ مُلْكاً فَارِسِيّاً ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْكَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغُنِي أَنَّكَ تَعْقِدُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِكَ لِغَيْرِكَ فَيَمْلِكُ دُونَكَ وَ تُحَاسِبُ دُونَهُ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَمَا وَرِثَتِ الضَّلَالَةُ عَنْ كَلَالَةٍ وَ إِنَّكَ لَابْنُ مَنْ كَانَ يَبْغِي عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ يَحْسُدُ الْمُسْلِمِينَ وَ ذَكَرْتَ رَحِماً عَطَفَتْكَ عَلَيَّ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ أَنْ لَوْ نَازَعَكَ هَذَا الْأَمْرَ فِي حَيَاتِكَ مَنْ أَنْتَ تَمْهَدُهُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ لَقَطَعْتَ حَبْلَهُ وَ لَبَتَتَّ أَسْبَابَهُ وَ أَمَّا تَهْدِيدُكَ لِي بِالْمَشَارِبِ الْوَبِيئَةِ وَ الْمَوَارِدِ الْمُهْلِكَةِ فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ صَفْحَتَكَ كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا أَنْتَ أَبِي عُذْرٍ عِنْدَ الْقِتَالِ وَ لَا عِنْدَ مُنَافَحَةِ الْأَبْطَالِ وَ كَأَنِّي بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الْحَرْبَ وَ قَدْ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ وَ كَشَرَتْ عَنْ مَنْظَرٍ كَرِيهٍ وَ الْأَرْوَاحُ تُخْتَطَفُ اخْتِطَافَ الْبَازِيِّ زَغَبَ الْقَطَا لَصِرْتَ كَالْمُولَهَةِ الْحَيْرَانَةِ تَضْرِبُهَا الْعَبْرَةُ بِالصَّدَمَةِ لَا تَعْرِفُ أَعْلَى الْوَادِي عَنْ أَسْفَلِهِ فَدَعْ عَنْكَ مَا لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ وَقْعَ الْحُسَامِ غَيْرُ تَشْقِيقِ الْكَلَامِ فَكَمْ عَسْكَرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَ قَرْنٍ نَازَلْتُهُ وَ رَأَيْتُ اصْطِكَاكَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْكُمَا لِي تَبَعٌ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ تُهَدِّدُنِي