وَ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا مَعْذِرَةٍ وَ لَا حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ أَمَرْتُ أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ وَ لَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تُكْشَفَ عَوْرَةٌ وَ لَا يُهْتَكَ سِتْرٌ وَ لَا يُدْخَلَ دَارٌ إِلَّا بِإِذْنٍ وَ آمَنْتُ النَّاسَ وَ قَدِ اسْتُشْهِدَ مِنَّا رِجَالٌ صَالِحُونَ ضَاعَفَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِمْ وَ رَفَعَ دَرَجَاتِهِمْ وَ أَثَابَهُمْ ثَوَابَ الصَّادِقِينَ الصَّالِحِينَ الصَّابِرِينَ. و ليتعمق المنصفون في هذا البيان ليتجلى لهم أنه ليست هذه أوصاف من تاب و قبض على الطهارة و الإنابة. و في تفريقه(ع)في الخبر بين قتلاه و قتلاهم و وصف من قتل من عسكره بالشهادة دون من قتل منهم ثم في دعائه لقتلى عسكره دون طلحة و الزبير دلالة على ما قلناه و لو كانا مضيا تائبين لكانا أحق الناس بالوصف بالشهادة و الترحم و الدعاء. و أيضا قد روى الواقدي أيضا كتاب أمير المؤمنين(ع)إلى أهل المدينة و هو أيضا يتضمن مثل معاني كتابه إلى أهل الكوفة و قريبا من ألفاظه و وصفهم بأنهم قتلوا على النكث و البغي و لو لا الإطالة لذكرناه بعينه (1).
320- وَ أَيْضاً رَوَى الْوَاقِدِيُ أَنَّ ابْنَ جُرْمُوزٍ لَمَّا قَتَلَ الزُّبَيْرَ نَزَلَ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ أَنَا رَسُولُ الْأَحْنَفِ فَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَقَالَ هَذَا رَأْسُ الزُّبَيْرِ وَ سَيْفُهُ وَ أَنَا قَاتِلُهُ فَتَنَاوَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَيْفَهُ وَ قَالَ طَالَمَا