دَلَّانِي عَلَيْهِ وَ اتَّبَعْتُهُ وَ لَمْ أَحْتَجْ إِلَى رَأْيِكُمَا فِيهِ وَ لَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَ لَوْ وَقَعَ حُكْمٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيَانُهُ وَ لَا فِي السُّنَّةِ بُرْهَانُهُ وَ احْتِيجَ إِلَى الْمُشَاوَرَةِ فِيهِ لَشَاوَرْتُكُمَا فِيهِ وَ أَمَّا الْقَسْمُ وَ الْأُسْوَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ فِيهِ بَادِئَ بَدْءٍ قَدْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَحْكُمُ بِذَلِكَ وَ كِتَابُ اللَّهِ نَاطِقٌ بِهِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَ فَيْئَنَا وَ مَا أَفَاءَتْهُ سُيُوفُنَا وَ رِمَاحُنَا سَوَاءً بَيْنَنَا وَ بَيْنَ غَيْرِنَا فَقَدِيماً سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَوْمٌ وَ نَصَرُوهُ بِسُيُوفِهِمْ وَ رِمَاحِهِمْ فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص (1) فِي الْقَسْمِ وَ لَا آثَرَهُمْ بِالسَّبْقِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُوَفٍّ السَّابِقَ وَ الْمُجَاهِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَالَهُمْ وَ لَيْسَ لَكُمَا وَ اللَّهِ عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا إِلَّا هَذَا أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ وَ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ (2).
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فَإِنْ قُلْتَ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ بِالسَّوَاءِ وَ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ كَمَا أَنْكَرُوهُ أَيَّامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ مُحْتَذِياً لِقَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَ نَفَّلَ قَوْماً عَلَى قَوْمٍ أَلِفُوا ذَلِكَ (3) وَ نَسُوا تِلْكَ الْقِسْمَةَ الْأُولَى وَ طَالَتْ أَيَّامُ عُمَرَ وَ أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمْ حُبَّ الْمَالِ
____________