بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 22 من 619

[صفحة 22]

دَلَّانِي عَلَيْهِ وَ اتَّبَعْتُهُ وَ لَمْ أَحْتَجْ إِلَى رَأْيِكُمَا فِيهِ وَ لَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَ لَوْ وَقَعَ حُكْمٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيَانُهُ وَ لَا فِي السُّنَّةِ بُرْهَانُهُ وَ احْتِيجَ إِلَى الْمُشَاوَرَةِ فِيهِ لَشَاوَرْتُكُمَا فِيهِ وَ أَمَّا الْقَسْمُ وَ الْأُسْوَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ فِيهِ بَادِئَ بَدْءٍ قَدْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَحْكُمُ بِذَلِكَ وَ كِتَابُ اللَّهِ نَاطِقٌ بِهِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَ فَيْئَنَا وَ مَا أَفَاءَتْهُ سُيُوفُنَا وَ رِمَاحُنَا سَوَاءً بَيْنَنَا وَ بَيْنَ غَيْرِنَا فَقَدِيماً سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَوْمٌ وَ نَصَرُوهُ بِسُيُوفِهِمْ وَ رِمَاحِهِمْ فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص (1) فِي الْقَسْمِ وَ لَا آثَرَهُمْ بِالسَّبْقِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُوَفٍّ السَّابِقَ وَ الْمُجَاهِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَالَهُمْ وَ لَيْسَ لَكُمَا وَ اللَّهِ عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا إِلَّا هَذَا أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ وَ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ‏ (2).

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فَإِنْ قُلْتَ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ بِالسَّوَاءِ وَ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ كَمَا أَنْكَرُوهُ أَيَّامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ مُحْتَذِياً لِقَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَ نَفَّلَ قَوْماً عَلَى قَوْمٍ أَلِفُوا ذَلِكَ‏ (3) وَ نَسُوا تِلْكَ الْقِسْمَةَ الْأُولَى وَ طَالَتْ أَيَّامُ عُمَرَ وَ أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمْ حُبَّ الْمَالِ‏

____________
(1) هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد، و في ط الكمباني من البحار: «فلا فضلهم [اللّه «خ»] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».
(2) و قريبا منه جدا يجده الباحث في المختار: (61- 62) من نهج السعادة: ج 1، ص 212 ط 2، و في المعيار و الموازنة ص 109، ط 1.
(3) كذا في أصلي، و في ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد: «و فضل قوما».
التالي صفحة 22 من 619 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...