بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 21 من 619

[صفحة 21]

بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَلْيَتَوَلَّ كَيْفَ شَاءَ فَإِنَّ الْعَامِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَاكِمَ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا وَحْشَةَ عَلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَعَثَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حِسْلٍ الْقُرَشِيِ‏ (1) إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ هُمَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَأَتَيَاهُمَا فَدَعَوَاهُمَا فَقَامَا حَتَّى جَلَسَا إِلَيْهِ(ع)فَقَالَ لَهُمَا نَشَدْتُكُمَا اللَّهَ هَلْ جِئْتُمَانِي طَائِعَيْنِ لِلْبَيْعَةِ وَ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهَا وَ أَنَا كَارِهٌ لَهَا قَالا نَعَمْ فَقَالَ غَيْرَ مُجْبَرَيْنِ وَ لَا مَقْسُورَيْنِ فَأَسْلَمْتُمَا لِي بَيْعَتَكُمَا وَ أَعْطَيْتُمَانِي عَهْدَكُمَا قَالا نَعَمْ قَالَ فَمَا دَعَاكُمَا بَعْدُ إِلَى مَا أَرَى قَالا أَعْطَيْنَاكَ بَيْعَتَنَا عَلَى أَنْ لَا تَقْضِيَ فِي الْأُمُورِ وَ لَا تَقْطَعَهَا دُونَنَا وَ أَنْ تَسْتَشِيرَنَا فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ لَا تَسْتَبِدَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا وَ لَنَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى غَيْرِنَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَأَنْتَ تَقْسِمُ الْقِسْمَ وَ تَقْطَعُ الْأَمْرَ وَ تُمْضِي الْحُكْمَ بِغَيْرِ مُشَاوَرَتِنَا وَ لَا عِلْمِنَا فَقَالَ لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً فَاسْتَغْفِرَا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمَا أَلَا تُخْبِرَانِنِي أَ دَفَعْتُكُمَا عَنْ حَقٍّ وَجَبَ لَكُمَا فَظَلَمْتُكُمَا إِيَّاهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَهَلِ اسْتَأْثَرْتُ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِنَفْسِي بِشَيْ‏ءٍ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ أَ فَوَقَعَ حُكْمٌ أَوْ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَجَهِلْتُهُ أَوْ ضَعُفْتُ عَنْهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ إِنَّكَ جَعَلْتَ حَقَّنَا فِي الْقَسْمِ كَحَقِّ غَيْرِنَا وَ سَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ لَا يُمَاثِلُنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَسْيَافِنَا وَ رِمَاحِنَا وَ أَوْجَفْنَا عَلَيْهِ بِخَيْلِنَا وَ رَجِلِنَا وَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ دَعَوْتُنَا وَ أَخَذْنَاهُ قَسْراً وَ قَهْراً مِمَّنْ لَا يَرَى الْإِسْلَامَ إِلَّا كَرْهاً فَقَالَ(ع)أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ الِاسْتِشَارَةِ بِكُمَا فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوَلَايَةِ رَغْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ جَعَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَخِفْتُ أَنْ أَرُدَّكُمْ فَتَخْتَلِفَ الْأُمَّةُ فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ فَأَمْضَيْتُ مَا

____________
(1) كذا في طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد، و في أصلي من البحار: (عبد اللّه بن خل ...».
التالي صفحة 21 من 619 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...