قَائِماً فَقَعَدَ، فَقَالَ لَهُ (1) عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَايِعْ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ (2) عُنُقَكَ، وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مَعَ أَحَدٍ (3) سَيْفٌ غَيْرَهُ، فَخَرَجَ عَلِيٌ (4) (عليه السلام) مُغْضَباً، فَلَحِقَهُ أَصْحَابُ الشُّورَى، فَقَالُوا: بَايِعْ وَ إِلَّا جَاهَدْنَا (5)، فَأَقْبَلَ مَعَهُمْ يَمْشِي حَتَّى بَايَعَ عُثْمَانَ.
فأيّ رضا هاهنا؟! و أيّ إجماع؟! و كيف يكون مختارا من يهدّد بالقتل و الجهاد؟!.
- و قد تكلّم في هذا اليوم المقداد و عمّار رضي اللّه عنهما و جماعة في ذلك عرضوا نصرتهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ وَ لَا أُحِبُّ أَنْ أُعَرِّضَكُمْ لِمَا لَا تُطِيقُونَ (6).
. و أمّا دخوله (عليه السلام) في الشورى فسيأتي ما روي من العلل في ذلك، و أيّ علّة أظهر من أنّهم رووا أنّ عمر أوصى أبا طلحة في خمسين رجلا حاملي سيوفهم على عواتقهم في إحضار القوم و قتلهم لو لم يعيّنوا خليفة في الأيّام المعيّنة. و قال السيّد (7) رضي اللّه عنه- بعد إيراد بعض الروايات من طرقهم ممّا يدلّ على عدم رضاه (عليه السلام) بالشورى و بما (8) ترتّب عليه-: و هذه الجملة التي أوردناها قليل من كثير في أنّ الخلاف كان واقعا، و الرضا كان مرتفعا، و الأمر إنّما تمّ بالحيلة و المكر و الخداع، و أوّل شيء مكر به عبد الرحمن أنّه ابتدأ فأخرج نفسه
____________