قال ابن أبي الحديد (1): ذكر هذا الخبر كلّه أبو عثمان الجاحظ في (2) كتاب السفيانيّة، و ذكره جماعة غيره في باب فراسة عمر. وَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ (3): إِنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ- حِينَ طُعِنَ فَرَآهُ مُغْتَمّاً لِمَنْ يَسْتَخْلِفُ بَعْدَهُ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَذْكُرُ لَهُ أَصْحَابَهُ، فَذَكَرَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَلِفٌ بِأَقَارِبِهِ، وَ رُوِيَ: أَخْشَى حَفَدَهُ وَ أُثْرَتَهُ (4). قَالَ: فَعَلِيٌّ؟.
قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ فِيهِ دُعَابَةٌ!. قَالَ: فَطَلْحَةُ؟. قَالَ: لَوْ لَا بَأْوٌ فِيهِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: الْأَكْنَعُ، إِنَّ فِيهِ بَأْوَاً أَوْ نَخْوَةً. قَالَ: فَالزُّبَيْرُ؟. قَالَ: وَعِقَةٌ لَقِسٌ. وَ قَالَ (5) رُوِيَ: ضَرِسٌ ضَبِسٌ (6)، أو قال: ضمس (7). وَ رُوِيَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ قَلِيلُ الْغِرَّةِ، الشَّدِيدُ فِي غَيْرِ عُنْفٍ. فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ؟. قَالَ:
أَوْهِ! ذَكَرْتَ رَجُلًا صَالِحاً وَ (8) لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَ هَذَا الْأَمْرُ لَا يَصْلُحُ لَهُ إِلَّا اللَّيِّنُ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ وَ الْقَوِيُّ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ (9)، وَ (10) اللَّيِّنُ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، الْجَوَادُ فِي غَيْرِ
____________ضرس ضمس. و الرواية: ضبس، و الميم قد تبدّل من الباء، و هما بمعنى الصعب العسر.
(7) في الفائق: ضميس. و ما هنا جاء نسخة هناك.