رَمَاهُ بِمَشَاقِصِهِ (1)، وَ لَكِنْ مَنِ الَّذِي كَانَ يَجْسُرُ (2) عَلَى عُمَرَ أَنْ يَقُولَ لَهُ مَا دُونَ هَذَا، فَكَيْفَ هَذَا؟.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ صَاحِبُ مِقْنَبٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَانِبِ تُقَاتِلُ بِهِ وَ صَاحِبُ قَنَصٍ (3) وَ قَوْسٍ وَ سَهْمٍ (4)، وَ مَا زُهْرَةُ (5) وَ الْخِلَافَةُ وَ أُمُورُ النَّاسِ؟!.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَلَوْ وُزِنَ نِصْفُ إِيمَانِ الْمُسْلِمِينَ بِإِيمَانِكَ لَرَجَحَ إِيمَانُكَ وَ لَكِنْ لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ فِيهِ (6) ضَعْفٌ كَضَعْفِكَ، وَ مَا زُهَرَةُ وَ هَذَا الْأَمْرُ؟!.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ: لِلَّهِ أَنْتَ، لَوْ لَا دُعَابَةٌ! فِيكَ، أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ وُلِّيتَهُمْ لَتَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ الْحَقِّ الْوَاضِحِ (7).
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: هِيهاً (8) إِلَيْكَ! كَأَنِّي بِكَ قَدْ قَلَّدَتْكَ قُرَيْشٌ هَذَا الْأَمْرَ لِحُبِّهَا إِيَّاكَ فَحَمَلْتَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ آثَرْتَهُمْ بِالْفَيْءِ فَسَارَتْ إِلَيْكَ عِصَابَةٌ (9) مِنْ ذُؤْبَانِ الْعَرَبِ فَذَبَحُوكَ عَلَى فِرَاشِكَ ذَبْحاً، وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلُوا لَتَفْعَلَنَّ، وَ لَئِنْ فَعَلْتَ لَيَفْعَلُنَّ، ثُمَّ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ، فَقَالَ: فَإِذَا (10) كَانَ ذَلِكَ فَاذْكُرْ قَوْلِي، فَإِنَّهُ كَائِنٌ.
____________انظر: الصّحاح 3- 1043 و فيه: من النصال.
(2) في (س): الكلمة مشوّشة و قد تقرأ: يجسر أو يجبر.