الَّذِي حَدَثَ لَكَ، وَ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ (1) سَاخِطاً (2) عَلَيْكَ لِلْكَلِمَةِ (3) الَّتِي قُلْتَهَا يَوْمَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ-، وَ الْكَلِمَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ قَالَ طَلْحَةُ: مَا الَّذِي يُغْنِيهِ حِجَابُهُنَّ الْيَوْمَ وَ سَيَمُوتُ غَداً فَنَنْكِحُهُنَّ، كَذَا ذَكَرُهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ عَنْ شَيْخِهِ الْجَاحِظِ (4). وَ رَوَى الْمُفَسِّرُونَ (5)، عَنْ مُقَاتِلٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَئِنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَأَنْكِحَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، فَنَزَلَتْ: (وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً...) (6) الْآيَةَ. و قد مرّ (7) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ طَلْحَةَ قَالَ: لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (8): قَالَ الْجَاحِظُ: لَوْ قَالَ لِعُمَرَ قَائِلٌ: أَنْتَ قُلْتَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَاتَ وَ هُوَ رَاضٍ عَنِ السِّتَّةِ، فَكَيْفَ تَقُولُ (9) لِطَلْحَةَ إِنَّهُ مَاتَ (صلّى اللّه عليه و آله) سَاخِطاً عَلَيْكَ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي قُلْتَهَا لَكَانَ قَدْ
____________إنّه رجل، كما لم يصرّح في بعض الرّوايات باسم عائشة، و انظر: الدّرّ المنثور للسّيوطيّ 5- 404، و غيرهما.
(6) الأحزاب: 53.