بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 276 من 663

[صفحة 276]

الْأَرْضِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَهُ حَقٌّ، فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًى سَتْراً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ نَظَرَ وَ لَمْ يَجِدْ مَقْعَداً فَاعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ، فَمَا أَدْرِي أَ تَخَلُّفُ عَهْدٍ أَمْ يُظَنُّ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فِيمَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيْنَا؟. قَالَ عُثْمَانُ: أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِّقَ لَنَا فِيهِ الرَّأْيُ فَاجْمَعْ رَأْيَنَا وَ رَأْيَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ عَلَى أَمْرٍ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ، أَمَا إِنَّكُمْ لَوِ اسْتَشَرْتُمُونَا لَمْ نَأْلُكُمْ نَصِيحَةً. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الشَّيْخِ الَّذِي قَدْ كَذَبَ عَلَى نَبِيِّنَا، وَ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَ خَالَفَ رَأْيَنَا، وَ ضَغَّنَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، وَ قَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَهُ أَوْ نَصْلِبَهُ أَوْ نَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ.

قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ فَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ وَ أَقْرَبَ رُشْداً؟ تَتْرُكُونَهُ بِمَنْزِلَةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ‏ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ‏ (1). قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، وَ سَيَكُونُ بِهِ. فَأَمَرَ بِالنَّاسِ فَأُخْرِجُوا. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قُدِمَ بِأَبِي ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ إِلَى عُثْمَانَ كَانَ مِمَّا أَبَّنَهُ‏ (2) بِهِ أَنْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَجَلْ أَنَا أَقُولُ، وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي‏ (3) رَابِعُ أَرْبَعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَسْلَمَ غَيْرُنَا، وَ مَا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ، وَ لَقَدْ وُلِّيَا وَ مَا وُلِّيتُ، وَ لَقَدْ مَاتَا وَ إِنِّي لَحَيٌّ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَ إِنَّهُ‏

____________
(1) غافر: 28.
(2) قال في القاموس 4- 194: أبنه بشي‏ء يأبنه و يأبنه: اتّهمه .. و أبّنه تأبينا: عابه.
(3) في مطبوع البحار: أ رأيتني.
التالي صفحة 276 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...