لربع (1) الْإِسْلَامِ، فَرَدَّ عُثْمَانُ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ كَانَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِكَ، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ أَنَا وَ اللَّهُ لَأَهِمُّ بِكَ، فَقَامَ عُثْمَانُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ، وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ. وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا (2) نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَلِ افْتَقَرَ اللَّهُ مُنْذُ اسْتَغْنَى؟. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! بَلِ اللَّهُ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً وَ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَمَا بَالُ هَذَا الْمَالِ يُجْمَعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ: مَالُ اللَّهِ قَدْ مَنَعُوهُ أَهْلَهُ مِنَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ، ثُمَّ انْطَلَقَ. فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا لَكُمْ لَا تَأْبَوْنَ مِثْلَ هَذَا؟. قَالَ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُذْبَحَ فِي اللَّهِ، أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بِرّاً وَ زُهْداً وَ نُسْكاً فَعَلَيْكُمْ بِهِ (3). وَ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْمَغْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ! مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدَبٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا. قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ:
____________صحيح التّرمذيّ 2- 221، سنن ابن ماجة 1- 68، مسند أحمد 2- 163 و 175 و 223، و 5- 197، و 4426، و مستدرك الحاكم 3- 342، و الاستيعاب 1- 84، و مجمع الزّوائد 9- 329، و الإصابة 3- 622 و 4- 64، و كنز العمّال 6- 169 و 8- 15- 17، و غيرهم.