بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 275 من 663

[صفحة 275]

ثُمَّ ابْعَثْ مَعَهُ مَنْ يَنْجَشُ بِهِ نَجْشاً (1) عَنِيفاً حَتَّى يَقْدَمَ بِهِ عَلَيَّ، قَالَ: فَحَمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى نَاقَةٍ صَعْبَةٍ عَلَيْهَا قَتَبٌ مَا عَلَى الْقَتَبِ إِلَّا مِسْحٌ‏ (2)، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ مَنْ يُسَيِّرُهُ سَيْراً عَنِيفاً، وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَا لَبِثَ الشَّيْخُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَقَطَ مَا يَلِي الْقَتَبَ مِنْ لَحْمِ فَخِذَيْهِ وَ قُرِحَ، فَكُنَّا إِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَخَذْتُ مُلَائِي‏ (3) فَأَلْقَيْتُهُمَا تَحْتَهُ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نَزَعْتُهَا مَخَافَةَ أَنْ يَرَوْنِي فَيَمْنَعُونِي مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَ بَلَغْنَا عُثْمَانَ مَا لَقِيَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْوَجَعِ وَ الْجَهْدِ، فَحَجَبَهُ جُمُعَةً وَ جُمُعَةً حَتَّى مَضَتْ عِشْرُونَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوُهَا وَ أَفَاقَ أَبُو ذَرٍّ، ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَيْهِ- وَ هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِي- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ فَاسْتَوَى قَاعِداً، فَلَمَّا دَنَا أَبُو ذَرٍّ مِنْهُ قَالَ عُثْمَانُ:

لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِعَمْرٍو عَيْناً* * * تَحِيَّةَ السُّخْطِ إِذَا الْتَقَيْنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: لِمَ‏ (4)؟، فَوَ اللَّهِ مَا سَمَّانِيَ اللَّهُ عَمْراً (5) وَ لَا سَمَّانِيَ أَبَوَايَ عَمْراً (6)، وَ إِنِّي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ! لَقَدْ كَذَبْتَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ طَعَنْتَ فِي دِينِنَا، وَ فَارَقْتَ رَأَيْنَا، وَ ضَغَّنْتَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ: ادْعُ لِي قُرَيْشاً، فَانْطَلَقَ رَسُولُهُ فَمَا لَبِثْنَا أَنِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الشَّيْخِ الْكَذَّابِ، الَّذِي كَذَبَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ طَعَنَ فِي دِينِنَا، وَ ضَغَّنَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْنَا، وَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَصْلِبَهُ أَوْ أَنْفِيَهُ مِنَ‏

____________
(1) النّجش: الإسراع. ذكره الفيروزآباديّ في القاموس 2- 289.
(2) قال في القاموس المحيط 1- 249: المسح- بالكسر-: البلاس.
(3) جاء في النّهاية 4- 352: الملاء- بالضّمّ و المدّ-: جمع الملاءة، و هي الإزار و الرّيطة. ثمّ إنّ الرّيطة:

كلّ ملاءة غير ذات لفقين كلّها نسج واحد، أو قطعة واحدة، أو كلّ ثوب ليّن رقيق، كما ذكره في القاموس 2- 362.

(4) في (ك): و لم.
(5) كذا، و الصّحيح: عمرا.
(6) كذا، و الصّحيح: عمرا.
التالي صفحة 275 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...