بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 274 من 663

[صفحة 274]

وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً بِالشَّامِ، فَقَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ فَاللَّهُ يُعْطِيهِ وَ مَنْ حَرَمْتُهُ فَاللَّهُ يَحْرِمُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ حَرَمَ اللَّهُ وَ تَمْنَعُ مَنْ أَعْطَى اللَّهُ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ أَحَدَنَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا أَنَا فَلَا (1). وَ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ حَرَّفَ قُلُوبَ أَهْلِ الشَّامِ وَ بَغَّضَكَ إِلَيْهِمْ فَمَا يَسْتَفْتُونَ غَيْرَهُ، وَ لَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ إِلَّا هُوَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنِ احْمِلْ أَبَا ذَرٍّ عَلَى نَابٍ صَعْبَةٍ وَ قَتَبٍ‏ (2)،

____________
(1) قد أورد في العقد الفريد 2- 223 [و في طبعة أخرى: 2- 285] و من كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى معاوية: أمّا بعد فو اللّه ما قتل ابن عمّك غيرك، و إنّي لأرجو أن ألحقك به على مثل ذنبه و أعظم من خطيئته.

و نقل ابن أبي الحديد في شرحه 4- 58 [أربع مجلّدات‏] من كتاب ابن عبّاس إلى معاوية: و أمّا قولك: إنّي من السّاعين على عثمان و الخاذلين و السّافكين دمه.. فأقسم باللّه لأنت المتربّص بقتله، و المحبّ لهلاكه، و الحابس النّاس قبلك عنه على بصيرة من أمره.. و ذكر ابن مزاحم في كتاب صفّين: 210، و الطّبريّ في تاريخه 5- 243، و ابن الأثير في الكامل 3- 123، و ابن أبي الحديد في شرحه 1- 342 خطبة شبث بن ربعيّ معاوية: إنّه و اللّه لا يخفى علينا ما تغزو و ما تطلب.. و قد علمنا أن قد أبطأت عنه بالنّصر، و أحببت له القتل لهذه المنزلة الّتي أصبحت تطلب... و جاء جواب أبي أيّوب الأنصاريّ لمعاوية: إنّ الّذي تربّص بعثمان و ثبّط أهل الشّام عن نصرته لأنت.. كما في الإمامة و السّياسة 1- 93 [و في طبعة أخرى: 81]، و شرح ابن أبي الحديد المعتزليّ 2- 281. و لعمري، إنّ النّكير على معاوية و الكتب إليه من وجوه الصّحابة و غيرهم أكثر و أكثر كلّها تعرب عن علّة خذلانه عثمان حيّا و مطالبته بدمه ميّتا، و ما ذكرناه ليس إلّا قطرة من بحر، راجع ما سرده العلّامة الأمينيّ في غديره 9- 149- 151 و غيرها.

(2) قال في القاموس 1- 135: النّاب: النّاقة المسنّة. و فيه 1- 114: القتب: الإكاف، و بالتّحريك أكثر، أو الإكاف الصّغير على قدر سنام البعير.
التالي صفحة 274 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...