الْيَهُودِيَّيْنِ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا؟!. فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَكْثَرَ أَذَاكَ لِي وَ أَوْلَعَكَ بِأَصْحَابِيَ؟! الْحَقْ بِمَكِينِكَ وَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَظْهَرَ عَيْبَ عُثْمَانَ وَ فِرَاقَهُ لِلدِّينِ، وَ أَغْلَظَ لَهُ حَتَّى شَتَمَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ بَرِئَ مِنْهُ، فَسَيَّرَهُ عُثْمَانُ إِلَى الشَّامِ. وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِيَ فَأَمَرَ (1) بِحِمَارِهِ فَأَوْكَفَ (2)، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا أَرَانِيَ اللَّهُ مشيعك (3)، وَ أَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُسْرِجَ. فَسَارَا جَمِيعاً عَلَى حِمَارَيْهِمَا، فَلَقِيَا رَجُلًا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَةِ فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَ لَمْ يَعْرِفَاهُ (4) فَأَخْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ: وَ خَبَرٌ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهِ الْآنَ وَ أَرَاكُمْ تَكْرَهَانِهِ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ نُفِيَ؟. قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ، فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ صَاحِبُهُ قَرِيباً مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَارْتَقِبْهُمْ وَ اصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّاقَةِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أُكَذِّبُهُ! وَ إِنِ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُ! وَ إِنِ اسْتَغَشُّوهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَغِشُّهُ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ يَأْتَمِنُهُ حَيْثُ لَا يَأْتَمِنُ أَحَداً، وَ يُسِرُّ إِلَيْهِ حَيْثُ (5) لَا يُسِرُّ إِلَى أَحَدٍ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ يَمِينِي مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.
____________و قال الفيروزآباديّ في قاموسه 3- 118: إكاف الحمار- ككتاب و غراب- و وكافه: برذعته، و الأكّاف صانعه، و آكف الحمار و أكّفه تأكيفا: شدّه عليه.
(3) في (س): الكلمة مشوّشة، و قد تقرأ: مشيعتك، أو: شيعتك.