قَدْ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي رَكْعَتَيْنِ، وَ أَمَّا الْآنَ فَسَوْفَ أُصَلِّي أَرْبَعاً. قَالَ: وَ قِيلَ كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ (1). وَ رَوَى نَحْوَ ذَلِكَ صَاحِبُ رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ (2)، وَ قَالَ: أَنْكَرَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ ضَرْبَ الْفُسْطَاطِ بِمِنًى وَ إِطْعَامَهُ النَّاسَ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شِعَارِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ لَمْ يُقْدِمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مُنْذُ بُعِثَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَ قَدْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَنَضْرِبَنَّ لَكَ فُسْطَاطاً بِمِنًى، فَقَالَ: لَا، مِنَى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ.. وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ (3)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (4): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ لَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتاً يُظَلِّلُ (5) مِنَ الشَّمْسِ؟، فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا هُوَ مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ.. قال: أخرجه الترمذي (6) و أبو داود (7)
____________أقول: و ها هو أمير المؤمنين و يعسوب الدّين (سلام اللّه عليه) يقف أمام هذه البدعة، فقد روى ابن حزم في المحلّى 4- 270 بإسناده، قال: اعتلّ عثمان و هو بمنى، فأتى عليّ فقيل له: صلّ بالنّاس. فقال: إن شئتم صلّيت لكم صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم، يعني ركعتين.
قالوا: لا، إلّا صلاة أمير المؤمنين!- يعنون عثمان- أربعا، فأبى. و أوردها ابن التركماني في ذيل سنن البيهقيّ 3- 144، و قد سلفت.
(2) روضة الأحباب .. انظر: تعليقة رقم (4) في صفحة: 533 من المجلّد السّالف: 30.أقول: و أخرجه أيضا ابن ماجة في كتاب المناسك، باب النزول بمنى، حديث 3006 و 3007، و أحمد بن حنبل في مسنده 6- 187 و 206، و الدارميّ في سننه 2- 73 كتاب المناسك، باب كراهيّة البنيان بمنى، و مستدرك الحاكم 1- 467 كتاب الحجّ، باب منى مناخ من سبق.