بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 235 من 663

[صفحة 235]

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏ (1): إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَصْحَابِ عَابُوا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ بِمِنًى، قَالَ: وَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ حَجَّ عُثْمَانُ فَضَرَبَ فُسْطَاطَهُ بِمِنًى- وَ كَانَ أَوَّلَ فُسْطَاطٍ ضَرَبَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى- وَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهَا وَ بِعَرَفَةَ، وَ كَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّاسُ فِي عُثْمَانَ ظَاهِراً حِينَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى، فَعَابَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (ع): مَا حَدَثَ أَمْرٌ وَ لَا قَدُمَ عَهْدٌ، وَ لَقَدْ عَهِدْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ صَدْراً مِنْ خِلَافَتِكَ، فَمَا أَدْرِي مَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ؟ (2) أَ لَمْ تُصَلِّ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ صَلَّيْتَهُمَا (3) أَنْتَ رَكْعَتَيْنِ؟. قَالَ: بَلَى! وَ لَكِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ حَجَّ مِنَ الْيَمَنِ وَ جُفَاةَ النَّاسِ قَالُوا إِنَّ الصَّلَاةَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَانِ، وَ احْتَجُّوا بِصَلَاتِي وَ قَدِ اتَّخَذْتُ بِمَكَّةَ أَهْلًا وَ لِي بِالطَّائِفِ مَالٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا فِي هَذَا عُذْرٌ، أَمَّا قَوْلُكَ اتَّخَذْتُ بِهَا أَهْلًا فَإِنَّ زَوْجَكَ بِالْمَدِينَةِ تَخْرُجُ بِهَا إِذَا شِئْتَ وَ إِنَّهَا (4) تَسْكُنُ بِسُكْنَاكَ، وَ أَمَّا مَالُكَ بِالطَّائِفِ، فَبَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ عَنْ حَاجِّ الْيَمَنِ وَ غَيْرِهِمْ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ الْإِسْلَامُ قَلِيلٌ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ، وَ قَدْ ضَرَبَ الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ‏ (5). فَقَالَ: أَعْمَلُهُ بِمَا أَرَى‏ (6). فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَاقَى ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: وَ الْخِلَافُ شَرٌّ (7)، وَ قَدْ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي أَرْبَعاً. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:

____________
(1) الكامل لابن الأثير 3- 51 [دار الكتاب العربيّ- بيروت‏] 3- 42، بتصرّف و اختصار.
(2) هنا سقط لا يتمّ الكلام إلّا به، حيث جاء في المصدر: ما يرجع إليه، فقال: رأي رأيته، و بلغ الخبر عبد الرّحمن بن عوف و كان معه، فجاءه فقال له: ..
(3) في الكامل: و عمر ركعتين و صلّيتها ..
(4) في المصدر: و إنّما.
(5) قال في النّهاية 1- 263: ضرب الحقّ بجرانه .. أي قرّ قراره و استقام، كما أنّ البعير إذا برك و استراح مدّ عنقه على الأرض، و الجران: باطن العنق.
(6) في الكامل: فقال عثمان: هذا رأي رأيته.
(7) هنا سقط، و جاء في المصدر: فقال: أبا محمّد! غير ما تعلم. قال: فما أصنع؟. قال: اعمل بما ترى و تعلم. فقال ابن مسعود: الخلاف شرّ.

.

التالي صفحة 235 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...