ثم إنّ الشافعي (1) ذهب إلى أنّ قصر الصلاة رخصة ليس بعزيمة، لقوله تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) (2)، و قال: و القصر أفضل. و قال مالك (3) و أبو حنيفة (4): إنّه عزيمة (5)، و يدلّ عليه من طرق الجمهور روايات كثيرة، و نفي الجناح لا ينافي كون القصر عزيمة، و سيأتي القول فيه في بابه (6)، مع أنّ القول بالتخيّر لا ينفع في دفع الطعن عنه، إذ لو كان له سبيل إليه لما اعتذر بالأعذار الواهية كما عرفت، بل يظهر من إعراض المعترض و المعتذر عنه رأسا اتّفاق (7) الأصحاب على بطلانه.
الثالث عشر:
جرأته على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و مضادّته له.، فقد حكى الْعَلَّامَةُ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ كَشْفِ الْحَقِ (8)، عَنِ الْحُمَيْدِيِ (9)، قَالَ: قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ
____________