تَقْدَمُ مِنْ بَيْنِهِمْ؟. فَقَالَ: لِأَنِّي أَنْصَحُهُمْ لَكَ (1). فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ!. فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ ابْنُ سُمَيَّةَ وَ أَنَا ابْنُ يَاسِرٍ، فَأَمَرَ غِلْمَانَهُ فَمَدُّوا بِيَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَ (2) ضَرَبَهُ عُثْمَانُ بِرِجْلَيْهِ (3)- وَ هُمَا (4) فِي الْخُفَّيْنِ- عَلَى مَذَاكِيرِهِ فَأَصَابَهُ الْفَتْقُ، وَ كَانَ ضَعِيفاً كَبِيراً فَغُشِيَ عَلَيْهِ (5). ثم قال (رحمه اللّه) (6): وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ، أَنَّ عَمَّاراً كَانَ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يَشْهَدُونَ (7) عَلَى عُثْمَانَ بِالْكُفْرِ وَ أَنَا الرَّابِعُ، وَ أَنَا شَرُّ الْأَرْبَعَةِ!:
(وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) (8) وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْفَرْتُمْ عُثْمَانَ؟. فَقَالَ: بِثَلَاثٍ (9)، جَعَلَ الْمَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَ جَعَلَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَمِلَ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ.. ثم ساق السيّد الكلام.. إلى أن قال (10): فلا عذر يسمع من
____________أقول: قال ابن قتيبة في الإمامة و السّياسة: ذكروا أنّه اجتمع ناس من أصحاب رسول اللّه ص كتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنّة رسول اللّه و سنّة صاحبيه.. ثمّ عدّد جملة كبيرة من مطاعنه حريّة بالملاحظة، و أجمل ذكر ذلك ابن عبد البرّ في العقد الفريد 2- 272.
(6) السيّد المرتضى في الشافي 4- 291.