بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 194 من 663

[صفحة 194]

فِي اللَّهِ تَعَالَى‏ (1). فَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ- وَ كَانَ عَمَّارٌ حَلِيفاً لِبَنِي مَخْزُومٍ-: يَا عُثْمَانُ! أَمَّا عَلِيٌّ فَاتَّقَيْتَهُ‏ (2)، وَ أَمَّا نَحْنُ فَاجْتَرَأْتَ عَلَيْنَا وَ ضَرَبْتَ أَخَانَا حَتَّى أَشْفَيْتَ بِهِ‏ (3) عَلَى التَّلَفِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ مَاتَ لَأَقْتُلَنَّ بِهِ رَجُلًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عَظِيمَ الشَّأْنِ‏ (4). فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا ابْنَ الْقَسْرِيَّةِ! (5).

قَالَ: فَإِنَّهُمَا قَسْرِيَّتَانِ- وَ كَانَتْ أُمُّهُ وَ جَدَّتُهُ قَسْرِيَّتَيْنِ مِنْ بَجِيلَةَ (6)-، فَشَتَمَهُ عُثْمَانُ وَ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَأُتِيَ بِهِ أُمَّ سَلَمَةَ فَإِذَا هِيَ قَدْ غَضِبَتْ لِعَمَّارٍ، وَ بَلَغَ عَائِشَةَ مَا صُنِعَ بِعَمَّارٍ فَغَضِبَتْ وَ أَخْرَجَتْ شَعْراً مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَعْلًا مِنْ نِعَالِهِ وَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ، وَ قَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا تَرَكْتُمُ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَ هَذَا ثَوْبُهُ وَ شَعْرُهُ‏ (7) وَ نَعْلُهُ لَمْ يَبْلَ بَعْدُ. وَ رَوَى آخَرُونَ: أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَغَضِبَ عَلَى عَمَّارٍ لِكِتْمَانِهِ إِيَّاهُ مَوْتَهُ- إِذَا (8) كَانَ الْمُتَوَلِّي لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ الْقِيَامِ بِشَأْنِهِ- فَعِنْدَهَا وَطِئَ عُثْمَانُ عَمَّاراً حَتَّى أَصَابَهُ الْفَتْقُ. وَ رَوَى آخَرُونَ‏ (9): أَنَّ الْمِقْدَادَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَمَّاراً وَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَتَبُوا كِتَاباً عَدَّدُوا فِيهِ أَحْدَاثَ عُثْمَانَ وَ خَوَّفُوهُ رَبَّهُ، وَ أَعْلَمُوهُ أَنَّهُ‏ (10) مُوَاثِبُوهُ إِنْ لَمْ يُقْلِعْ، فَأَخَذَ عَمَّارٌ الْكِتَابَ فَأَتَاهُ بِهِ فَقَرَأَ مِنْهُ صَدْراً، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَ عَلَيَ‏

____________
(1) لا توجد: تعالى، في الأنساب و المصدر.
(2) زاد في الأنساب هنا: و بني أبيه.
(3) أشفيت هنا بمعنى أشرفت، كما في الصّحاح 6- 2394.
(4) في الشّافي: عظيم السّيرة، و في (ك) نسخة بدل: السّرّة، و في الأنساب: عظيم السّرّة.
(5) في المصدر: ابن القسريّة- بدون حرف النّداء-.
(6) في الشّافي: بجيلة- من دون كلمة: من-. و في (ك): بحيلة.
(7) في المصدر و الأنساب بتقديم و تأخير: شعره و ثوبه. و أورد البلاذريّ في كتابه هنا ذيلا مفصّلا.
(8) كذا، و الصّحيح: إذ.
(9) منهم البلاذريّ في الأنساب 5- 49.
(10) في المصدر: أنّهم، بدلا من: أنّه.
التالي صفحة 194 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...