و كان الباعث على ذلك إضعاف جانب بني هاشم، و الحذر من أن يميل الناس إليهم لنيل الحطام فينتقل إليهم الخلافة فينهدم ما أسّسوه يوم السقيفة و شيّدوه بكتابة الصحيفة. و ثانيها:
منع الغانمين بعض حقوهم (1) من أرض الخراج و جعلها موقوفة على مصالح المسلمين، و هذا إلزامي (2) عليهم لما اعترفوا به من أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قسّم الأرض المفتوحة عنوة بين الغانمين (3)، و به أفتى الشافعي (4) و أنس بن مالك (5) و الزبير و بلال كما ذكره المخالفون (6)
____________أقول: قال ابن حزم في المحلّى 7- 344: روينا من طريق أحمد... قال أبو هريرة: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أيّما قرية أتيتموها و أقمتم فيها فسهمكم فيها، و أيّما قرية عصت اللّه و رسوله. فإنّ خمسها للّه و رسوله، ثمّ هي لكم. قال: و هذا نصّ جليّ لا محيص عنه، و قد صحّ أنّ النبيّ ص قسّم أرض بني قريظة و خيبر، ثمّ العجب كلّه أنّ مالكا قلّد هاهنا عمر ثمّ فيما ذكرتم وقف و لم يخبر كيف يعمل في خراجها؟!.