بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 18 من 663

[صفحة 18]

ينوبهم من‏ (1) سدّ الثغور و تقوية المجاهدين و بناء القناطر (2) و غير ذلك من المصالح، و ليس للغانمين في هذه الأرضين على وجه التخصيص شي‏ء، بل هم و المسلمون فيه سواء، و لا يصحّ بيع شي‏ء من‏ (3) هذه الأرضين و لا هبته و لا معاوضته و لا تملّكه و لا وقفه و لا رهنه و لا إجارته و لا إرثه، و لا يصحّ أن يبنى دورا و منازل و مساجد و سقايات و لا غير ذلك من أنواع التصرّف الذي يتبع‏ (4) الملك، و متى فعل شي‏ء من ذلك كان التصرّف باطلا و هو باق على الأصل. ثم قال (رحمه اللّه): و على الرواية التي رواها أصحابنا أنّ كلّ عسكر أو فرقة غزت‏ (5) بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصّة، تكون هذه الأرضون و غيرها ممّا فتحت بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا ما فتح في أيّام أمير المؤمنين (عليه السلام) إن صحّ شي‏ء من ذلك‏ (6) للإمام خاصّة، و تكون من جملة الأنفال التي له خاصّة لا يشركه فيها غيره. انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.

أقول.:

فالبدعة فيه من وجوه:

أحدها:

منع أرباب الخمس حقّهم، و هو مخالف لصريح آية الخمس و للسنّة أيضا، حيث‏ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (7) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَسَّمَ خَيْبَرَ وَ صَيَّرَهَا غَنِيمَةً وَ أَخْرَجَ خُمُسَهَا لِأَهْلِ الْخُمُسِ‏ (8).

____________
(1) في (ك) نسخة: في، بدل: من.
(2) في المصدر: القناطير.
(3) جاءت في (س): في، بدل: من.
(4) في المصدر: يمنع.
(5) في المصدر: عرب. و لا معنى لها.
(6) زيادة: يكون، جاءت في المصدر.
(7) ذكره في شرحه على النّهج 12- 287. و أورده المصنّف- (رحمه اللّه)- نقلا بالمعنى.
(8) و أخرج أبو داود في صحيحه في بيان مواضع قسم الخمس بسنده عن يزيد بن هرمز: أنّ نجدة الحروريّ حين حجّ في فتنة ابن الزّبير أرسل إلى ابن عبّاس يسأله عن سهم ذي القربى، و يقول:

لمن تراه؟ قال ابن عبّاس: لقربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم قسمه لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم، و قد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقّنا فرددناه عليه و أبينا أن نقبله. و جاء في مسند أحمد بن حنبل 1- 320، و سنن البيهقيّ 6- 344 و 345 بطريقين باختلاف في اللّفظ، و أورده البيهقيّ في سننه المجلّد السّادس باب سهم ذي القربى بسنده عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال: لقيت عليّا (عليه السلام) عند أحجار الزّيت، فقلت له: بأبي و أمّي! ما فعل أبو بكر و عمر في حقّكم أهل البيت من الخمس.. إلى أن قال: إنّ عمر قال: لكم حقّ و لا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كلّه، فإن شئتم أعطيتكم منه بقدرها ما أرى لكم، فأبينا عليه إلّا كلّه، فأبى أن يعطينا كلّه. و رواه الشّافعيّ في المسند في كتاب قسم الفي‏ء: 187، و قريب منه ما ذكره في كنز العمّال 2- 305، و قد حكاها في السّبعة من السّلف 108- 109.

التالي صفحة 18 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...