بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 97 من 708

[صفحة 97]

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَمَّا أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الزَّيْتُونَةُ وَ كَذَبُوا، وَ إِنَّمَا هِيَ النَّخْلَةُ، وَ هِيَ الْعَجْوَةُ، هَبَطَ بِهَا آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ فَغَرَسَهَا، وَ أَصْلُ النَّخْلِ كُلِّهِ مِنْهَا، وَ أَمَّا أَوَّلُ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْعَيْنُ الَّتِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَحْتَ الْحَجَرِ وَ كَذَبُوا، بَلْ هِيَ‏ (1) عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي انْتَهَى مُوسَى وَ فَتَاهُ إِلَيْهَا فَغَسَلا فِيهَا السَّمَكَةَ فَحَيِيَتْ‏ (2)، وَ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُصِيبُهُ ذَلِكَ الْمَاءُ إِلَّا حَيِيَ، وَ كَانَ الْخَضِرُ (عليه السلام) شَرِبَ مِنْهَا وَ لَمْ يَجِدْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَ أَمَّا أَوَّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا، وَ إِنَّمَا هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ هَبَطَ بِهِ آدَمُ (ع) مِنَ الْجَنَّةِ فَوَضَعَهُ عَلَى الرُّكْنِ، وَ النَّاسُ يَسْتَلِمُونَهُ، وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ.

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ هُدًى هَادِينَ مَهْدِيِّينَ، لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ؟ وَ أَيْنَ مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ مِنَ الْجَنَّةِ؟، وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي الْجَنَّةِ؟.

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَمَّا قَوْلُكَ: كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ‏ (3) إِمَامٍ هُدًى؟ وَ أَيْنَ مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَنَّةِ؟ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي الْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ (4) اثْنَا عَشَرَ، وَ أَمَّا مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ فَفِي أَشْرَفِ الْجِنَانِ وَ أَفْضَلِهَا: جَنَّةِ عَدْنٍ، وَ أَمَّا الَّذِينَ مَعَهُ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الِاثْنَا عَشَرَ أَئِمَّةُ الْهُدَى.

قَالَ الْفَتَى: صَدَقْتَ، فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدِي بِإِمْلَاءِ مُوسَى وَ خَطِّ هَارُونَ بِيَدِهِ.

ثُمَ‏ (5) قَالَ: أَخْبِرْنِي كَمْ يَعِيشُ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَهُ؟ وَ هَلْ‏

____________
(1) في المصدر: إنّما هي ..
(2) في المصدر: السّمكة المالحة فحييت.
(3) لا توجد: من، في (ك).
(4) في المصدر: فإنّ أئمّة الهدى.
(5) لا توجد: ثمّ، في المصدر، و فيه: فأخبرني.
التالي صفحة 97 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...