فِي الْمَسْجِدِ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (1)! دُلَّنِي عَلَى أَعْلَمِكُمْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ سُنَّتِهِ؟. فَأَوْمَأَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: هَذَا. فَتَحَوَّلَ الرَّجُلُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَسَأَلَهُ: أَنْتَ كَذَلِكَ؟.
قَالَ (2): نَعَمْ (3). فَقَالَ: إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ.
قَالَ: أَ فَلَا قُلْتَ عَنْ سَبْعٍ؟.
قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَا (4)، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَجَبْتَ فِيهِمْ فَسَأَلْتُكَ (5) عَنْ ثَلَاثٍ بَعْدَهَا، وَ إِنْ لَمْ تُصِبْ لَمْ أَسْأَلْكَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَخْبِرْنِي إِذَا أَجَبْتُكَ بِالصَّوَابِ وَ الْحَقِّ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟- وَ كَانَ الْفَتَى مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَ أَحْبَارِهِمْ، يَرْوُونَ (6) أَنَّهُ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ-. فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَئِنْ أَجَبْتُكَ بِالصَّوَابِ وَ الْحَقِّ لَتُسْلِمَنَّ وَ تَدَعُ الْيَهُودِيَّةَ، فَحَلَفَ لَهُ وَ قَالَ: مَا جِئْتُكَ إِلَّا مُرْتَاداً أُرِيدُ الْإِسْلَامَ. فَقَالَ: يَا هَارُونِيُّ! سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ تُخْبَرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ؟ وَ عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ فِي الْأَرْضِ؟ وَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ؟.
____________