وَ آلِهِ إِلَى أَنْ فَاضَتْ نَفْسُهُ يَقُولُ: أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ (1)، فَمَضَى جَيْشُهُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَذْرِعَاتٍ (2) فَلَقِيَ جَمْعاً (3) مِنَ الرُّومِ فَهَزَمُوهُمْ (4) وَ غَنَّمَهُمُ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ (5) الْإِسْلَامِ تَدْعُو إِلَى مَحْوِ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (عليهما السلام) خَشِيتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَ هَدْماً تَكُ الْمُصِيبَةُ عَلَيَّ فِيهِ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ثُمَّ تَزُولُ وَ تَنْقَشِعُ كَمَا يَزُولُ وَ يَنْقَشِعُ (6) السَّحَابُ، فَنَهَضْتُ مَعَ الْقَوْمِ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَهَقَ الْبَاطِلُ وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ إِنْ زَعَمَ (7) الْكَافِرُونَ. وَ لَقَدْ كَانَ سَعْدٌ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ نَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُهَا حَتَّى رَأَيْتُكُمْ تَصْرِفُونَهَا عَنْ عَلِيٍّ، وَ لَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى يُبَايِعَ عَلِيٌّ، وَ لَعَلِّي لَا أَفْعَلُ وَ إِنْ بَايَعَ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَ أَتَى حَوْرَانَ (8) وَ أَقَامَ فِي خَانٍ (9) حَتَّى هَلَكَ وَ لَمْ يُبَايِعْ. وَ قَامَ فَرْوَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ- وَ كَانَ يَقُودُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)
____________و انظر: مراصد الاطّلاع 1- 47، و معجم البلدان: 1- 130- 131، و غيرهما. قال في المراصد: أذرعات- بالفتح، ثمّ السّكون، و كسر الرّاء، و عين مهملة و ألف و تاء- بلد في طرف الشّام، و تجاوز أرض البلقاء.
(3) في المصدر: جيشا، و هي نسخة بدل في المطبوع من البحار.