فَرَسَيْنِ وَ يَصْرِمُ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ (1) فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ- فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَخْبِرُونِي هَلْ (2) فِيكُمْ رَجُلٌ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَ فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ (عليه السلام)؟!. فَقَالَ قَيْسُ بْنُ مَخْزَمَةَ الزهوي (3): لَيْسَ فِينَا مَنْ فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ (عليه السلام). فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ، فَهَلْ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْكُمْ؟. قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا يَصُدُّكُمْ عَنْهُ؟. قَالَ: إِجْمَاعُ (4) النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ أَحْيَيْتُمْ (5) سُنَّتَكُمْ لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَ لَوْ جَعَلْتُمُوهَا فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ. فَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقَارَبَ وَ اقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً، وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ جَاهِداً، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ، قُلْتُ فِي نَفْسِي:
لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنِّي، وَ لَوْ لَا خَاصَّةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ وَ أَمْرٌ كَانَا رَضِيَاهُ بَيْنَهُمَا، لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ عَنِّي وَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ حِينَ بَعَثَنِي وَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ: إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى حِيَالِهِ، وَ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً، فأغزنا (6) وَ أَصَبْنَا سَبْياً فِيهِمْ خُوَيْلَةُ (7) بِنْتُ جَعْفَرٍ جَارِ الصَّفَا- وَ إِنَّمَا سُمِّيَ جَارَ الصَّفَا مِنْ حُسْنِهِ- فَأَخَذْتُ الْحَنَفِيَّةَ (8) خَوْلَةَ وَ اغْتَنَمَهَا خَالِدٌ مِنِّي، وَ بَعَثَ بُرَيْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُحَرِّشاً عَلَيَّ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَخْذِي خَوْلَةَ، فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ! حَظُّهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ، إِنَّهُ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي، سَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ هَذَا بُرَيْدَةُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، فَهَلْ
____________