تنبيه:
اعلم أنّه يظهر من تلك الواقعة ضعف ما يتشبّث به المخالفون في كثير من المواضع من ترك النكير، فإنّ بطلان هذا الحكم و مخالفته للإجماع أمر واضح، و لم ينقل عن أحد من الصحابة إنكار ذلك عليه، و قد قال عمّار- بعد تذكيره بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)-: إن شئت لم أحدّث به أحدا.. خوفا من أن يلحقه ضرر بالردّ عليه و الإنكار لفتياه، و لم يكن عمّار في شكّ من روايته حتى يكون تركه الإنكار لفتياه، و لم يكن عمّار في شكّ من روايته حتى يكون تركه الإنكار تصويبا لرأي عمر و تصديقا له، و إذا كان ترك الإنكار في أمر التيمّم- مع عدم تعلّق الأغراض الدنيويّة به للخوف أو غير ذلك- ممّا لا يدلّ على التصويب، فأمور الخلافة و السلطنة أحرى بأن لا يكون ترك الإنكار فيها حجّة على صوابها..
التاسع:
إِنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِ حَامِلٍ حَتَّى نَبَّهَهُ مُعَاذٌ، وَ قَالَ: إِنْ يَكُنْ لَكَ سَبِيلٌ عَلَيْهَا فَلَا سَبِيلِ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا، فَرَجَعَ عَنْ حُكْمِهِ، وَ قَالَ: لَوْ لَا مُعَاذٌ لَهَلَكَ عُمَرُ (1).
____________أقول: قد تكرّر هذا من عمر و نبّهه على خطئه أكثر من واحد- كما مرّ و سيأتي-.
منها: ما جاء في الرّياض النّضرة 2- 196، و ذخائر العقبى: 80، و مطالب السّئول: 139 و الأربعين للفخر الرّازيّ: 466: من أنّ عليّا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ما بال هذه- المرأة الحامل-؟. فقالوا: أمر عمر برجمها. فردّها عليّ و قال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها و لعلّك انتهرتها أو أخفتها؟. قال: قد كان ذلك. قال: أو ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا حدّ على معترف بعد بلاء، إنّه من قيّد أو حبس أو تهدّد فلا إقرار له.
فخلّى سبيلها ثمّ قال: عجزت النّساء أن تلدن مثل عليّ بن أبي طالب، لو لا عليّ لهلك عمر. و يأتي في صفحة: 666، عن المناقب للخوارزميّ: 48. و منها: ما أخرجه الحافظ محبّ الدّين الطّبريّ في الرّياض 2- 196، و الحافظ الكنجي في الكفاية: 105. و قال في ذخائر العقبى: 81- بعد نقله-: هذه غير تلك القضيّة- القضيّة السّابقة لأنّ اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصحّ فلم ترجم، و هذه رجمت.