تَعْجَلْ بِالْكَلَامِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّهُمَا لَيَهُمَّانِ فِي أَنْفُسِهِمَا بِمَا لَا يُرَى بِغَيْرِ الْخِلَافَةِ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هُمَا أَقْرَبُ نَسَباً بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ أَبِيهِمَا (1) أَمَا فَأَرْضِهِمَا- يَا ابْنَ الْخَطَّابِ- بِحَقِّهِمَا يَرْضَ عَنْكَ مَنْ بَعْدَهُمَا. قَالَ: وَ مَا رِضَاهُمَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: رِضَاهُمَا الرَّجْعَةُ عَنِ الْخَطِيئَةِ، وَ التَّقِيَّةُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِالتَّوْبَةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَدِّبْ- يَا أَبَا الْحَسَنِ- ابْنَكَ أَنْ لَا يَتَعَاطَى السَّلَاطِينَ الَّذِينَ هُمُ الْحُكَمَاءُ (2) فِي الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَا أُؤَدِّبُ أَهْلَ الْمَعَاصِي عَلَى مَعَاصِيهِمْ، وَ مَنْ أَخَافُ عَلَيْهِ الزَّلَّةَ وَ الْهَلَكَةَ، فَأَمَّا مَنْ وَلَدَهُ (3) رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَحُلُ (4) أَدَبُهُ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ (5) إِلَى أَدَبٍ خَيْرٍ لَهُ مِنْهُ، أَمَا فَأَرْضِهِمَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!.
قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ فَاسْتَقْبَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (6): يَا أَبَا حَفْصٍ! مَا صَنَعْتَ وَ قَدْ (7) طَالَتْ بِكُمَا الْحُجَّةُ؟. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَ هَلْ حُجَّةٌ مَعَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ شِبْلَيْهِ؟!. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! هُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الْأَسْمَنُونَ وَ النَّاسُ عِجَافٌ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَعُدُّ (8) مَا صِرْتَ إِلَيْهِ فَخْراً فَخَرْتَ بِهِ، أَ بِحُمْقِكَ (9)؟. فَقَبَضَ عُثْمَانُ عَلَى مَجَامِعِ ثِيَابِهِ ثُمَّ جَذَبَهُ وَ رَدَّهُ، ثُمَّ قَالَ (10): يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! كَأَنَّكَ تُنْكِرُ مَا أَقُولُ. فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
____________