فَقَالَ (1) عُمَرُ: يَا حُسَيْنُ! مَنْ أَنْكَرَ حَقَّ أَبِيكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ! أَمَّرَنَا النَّاسُ فَتَأَمَّرْنَا، وَ لَوْ أَمَّرُوا أَبَاكَ لَأَطَعْنَا. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (ع): يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! فَأَيُّ النَّاسِ أَمَّرَكَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ تُؤَمِّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى نَفْسِكَ لِيُؤَمِّرَكَ عَلَى النَّاسِ بِلَا حُجَّةٍ مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا رِضًى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ؟! فَرِضَاكُمْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ رِضًى، أَوْ رِضَى أَهْلِهِ كَانَ لَهُ سَخَطاً؟! أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنْ لِلِّسَانِ مَقَالًا يَطُولُ تَصْدِيقُهُ، وَ فِعْلًا يُعِينُهُ الْمُؤْمِنُونَ لَمَا تَخَطَّيْتَ رِقَابَ آلِ مُحَمَّدٍ (ص)، تَرْقَى مِنْبَرَهُمْ وَ صِرْتَ الْحَاكِمَ عَلَيْهِمْ بِكِتَابٍ نَزَلَ فِيهِمْ، لَا تَعْرِفُ مُعْجَمَهُ، وَ لَا تَدْرِي تَأْوِيلَهُ إِلَّا سَمَاعَ الْآذَانِ، الْمُخْطِئُ وَ الْمُصِيبُ (2) عِنْدَكَ سَوَاءٌ، فَجَزَاكَ اللَّهُ جَزَاكَ، وَ سَأَلَكَ عَمَّا أَحْدَثْتَ سُؤَالًا حَفِيّاً.
قَالَ: فَنَزَلَ عُمَرُ مُغْضَباً وَ مَشَى مَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ (3): يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا لَقِيتُ مِنِ (4) ابْنِكَ الْحُسَيْنِ؟! يُجْهِرُنَا بِصَوْتٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ يُحَرِّضُ عَلَيَّ الطَّغَامَ وَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟!. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ (عليه السلام): مِثْلُ (5) الْحُسَيْنِ ابْنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَسْتَحِثُ (6) بِمَنْ لَا حُكْمَ لَهُ، أَوْ يَقُولُ بِالطَّغَامِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا نِلْتَ مَا نِلْتَ (7) إِلَّا بِالطَّغَامِ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَرَّضَ الطَّغَامَ!. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): مَهْلًا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! فَإِنَّكَ لَنْ تَكُونَ قَرِيبَ الْغَضَبِ، وَ لَا لَئِيمَ الْحَسَبِ، وَ لَا فِيكَ عُرُوقٌ مِنَ السُّودَانِ، اسْمَعْ كَلَامِي، وَ لَا
____________