التخطئة و الذمّ أوكد من ذلك. و أجاب عنه قاضي القضاة في المغني (1): لا يجوز لقول محتمل ترك ما علم ضرورة، و معلوم (2) من حال عمر إعظام أبي بكر و القول بإمامته و الرضا ببيعته، و ذلك يمنع ممّا ذكروه، لأنّ المصوّب للشيء لا يجوز أن يكون مخطّئا له. قال: و قال أبو علي: إنّ (3) الفلتة ليست هي الزلّة و الخطيئة، بل هي البغتة و ما وقع فجأة من غير (4) رويّة و لا مشاورة، و استشهد بقول الشاعر: من يأمن الحدثان مثل ضبيرة القرشيّ ماتا* * * سبقت منيّته المشيب و كان ميتته افتلاتا
(5) يعني بغتة من غير مقدّمة، و حكى عن الرياضي (6) إنّ العرب تسمّي آخرهربا من الحدثان بعد جبيرة القرشيّ* * * ما ناسف ميتته المسبّب و كان ميتته افتلاتا و قال في هامشه: في البيت تحريف أضاع منه الوزن و المعنى معا، و الشعر في الشافي جاء هكذا:
هربا من الحدثان بعد صبيرة القرشيّ* * * ما نأسف ميتته المسبّب و كان ميتته افتلاتا و في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: من يأمن الحدثان بعد صبيرة القرشيّ ماتا* * * سبقت منيّته المشيب و كان ميتته افتلاتا
(6) في المغني: أو على ما ذكره عسكر عن الرياشي.