بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 325 من 708

[صفحة 325]

وَ لَكِنْ نَتَّخِذُ صَنَماً عَظِيماً نَعْبُدُهُ، لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ‏ (1) أَنْ يَظْفَرَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ فَيَكُونَ هَلَاكُنَا، وَ لَكِنْ يَكُونُ هَذَا الصَّنَمُ لَنَا زُخْراً (2)، فَإِنْ ظَفِرَتْ قُرَيْشٌ أَظْهَرْنَا عِبَادَةَ هَذَا الصَّنَمِ وَ أَعْلَمْنَاهُمْ أَنَّا لَنْ نُفَارِقَ دِينَنَا، وَ إِنْ رَجَعَتْ دَوْلَةُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ كُنَّا مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَةِ هَذَا الصَّنَمِ سِرّاً، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ بِذَلِكَ، ثُمَّ خَبَّرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْدَ قَتْلِي ابْنَ عَبْدِ وُدٍّ، فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: كَمْ صَنَماً عَبَدْتُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟. فَقَالا: يَا مُحَمَّدُ! لَا تُعَيِّرْنَا بِمَا مَضَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: فَكَمْ صَنَمٍ‏ (3) تَعْبُدَانِ وَقْتَكُمَا هَذَا (4)؟. فَقَالا: وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا نَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ مُنْذُ أَظْهَرْنَا لَكَ‏ (5) مِنْ دِينِكَ مَا أَظْهَرْنَا. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! خُذْ هَذَا السَّيْفَ، فَانْطَلِقْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا.. وَ كَذَا فَاسْتَخْرِجِ الصَّنَمَ الَّذِي يَعْبُدَانِهِ فَاهْشِمْهُ‏ (6)، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَحَدٌ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَانْكَبَّا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالا: اسْتُرْنَا سَتَرَكَ اللَّهُ. فَقُلْتُ أَنَا لَهُمَا: اضْمَنَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَلَّا تَعْبُدَا إِلَّا اللَّهَ وَ لَا تُشْرِكَا بِهِ شَيْئاً. فَعَاهَدَا (7) رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى ذَلِكَ‏ (8)، وَ انْطَلَقْتُ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُ الصَّنَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ كَسَرْتُ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ جَزَمْتُ‏ (9) رِجْلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ‏

____________
(1) في (س) جاءت نسخة: لا آمن، بدلا من: لا نأمن.
(2) في المصدر: ذخرا، و هو الظّاهر.
(3) كذا، و الظّاهر: صنما.
(4) جاء في المصدر: يومكما هذا.
(5) في كتاب سليم لا توجد: لك.
(6) الهشم: الكسر، كما في مجمع البحرين 6- 186، و غيره.
(7) جاءت نسخة على (س): فعاهدا على هذا.
(8) جاءت العبارة في (ك) هكذا: فعاهدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على هذا.
(9) في المصدر: و جذمت .. أي قطعته، كما في مجمع البحرين 6- 27، و جاء فيه في صفحة: 29:

الجزم: القطع.

التالي صفحة 325 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...