بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 326 من 708

[صفحة 326]

اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِمَا حَتَّى مَاتَا، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَاصَمُوا الْأَنْصَارَ بِحَقِّي، فَإِنْ كَانُوا صَدَقُوا وَ احْتَجُّوا بِحَقٍّ أَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَنْ كَانَ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) كَانَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ؟! وَ إِنَّمَا ظَلَمُونِي حَقِّي. وَ إِنْ كَانُوا احْتَجُّوا بِبَاطِلٍ فَقَدْ ظَلَمُوا الْأَنْصَارَ حَقَّهُمْ، وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا. وَ الْعَجَبُ لِمَا قَدْ أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حُبِّهِمْ وَ حُبِّ مَنْ صَدَّقَهُمْ‏ (1) وَ صَدَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ رَبِّهِمْ وَ رَدَّهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَامَتْ عَلَى أَرْجُلِهَا عَلَى التُّرَابِ، وَ الرَّمَادَ وَاضِعَةٌ عَلَى‏ (2) رُءُوسِهَا، وَ تَضَرَّعَتْ‏ (3) وَ دَعَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُمْ، وَ صَدَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّارِ، وَ عَرَضَهُمْ لِسَخَطِ رَبِّهِمْ، وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ عَذَابَهُ بِمَا أَجْرَمُوا إِلَيْهِمْ لَكَانُوا مُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ، وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحِقَّ الصَّادِقَ وَ الْعَالِمَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ يَتَخَوَّفَانِ إنْ غَيَّرَا (4) شَيْئاً مِنْ بِدَعِهِمْ وَ سُنَنِهِمْ وَ أَحْدَاثِهِمْ عَادِيَةَ (5) الْعَامَّةِ، وَ مَتَى فَعَلَ شَاقُّوهُ وَ خَالَفُوهُ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ وَ خَذَلُوهُ وَ تَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّهِ، وَ إِنْ أَخَذَ بِبِدَعِهِمْ وَ أَقَرَّ بِهَا وَ زَيَّنَهَا (6) وَ دَانَ بِهَا أَحَبَّتْهُ وَ شَرَّفَتْهُ وَ فَضَّلَتْهُ، وَ اللَّهِ لَوْ نَادَيْتُ فِي عَسْكَرِي هَذَا بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ أَظْهَرْتُهُ وَ دَعَوْتُ إِلَيْهِ وَ شَرَحْتُهُ وَ فَسَّرْتُهُ عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ فِيهِ، مَا

____________
(1) لا توجد: صدّقهم .. في كتاب سليم.
(2) في المصدر: و وضعت الرّماد على.
(3) في كتاب سليم: و تضرّعت إلى اللّه ..
(4) في المصدر: يتخوّف إن غيّر شيئا من .. و هو الظّاهر. و قد جاء نسخة في مطبوع البحار: يتخوّف إن غيّر.
(5) في المصدر: و عادته.
(6) وضع على: و زيّنها، رمز نسخة بدل في (ك).
التالي صفحة 326 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...