بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 25 من 708

[صفحة 25]

الْجُفَاةُ فِيهِ؟! اسْمَعُوا قَوْلِي- يَهْدِكُمُ اللَّهُ- إِذَا قُلْتُ، وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوُوا، وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُوا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (1)، وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (2)، فَالْهَادِي‏ (3) مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) هَادٍ لِأُمَّتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْهَادِيَ إِلَّا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ قَادَكُمْ إِلَى الْهُدَى، خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا (4)، وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا، فَقَدْ شُبَّتْ وَ أُوْقِدَتْ نَارُهَا، وَ تَجَرَّدَ لَكُمُ الْفَاسِقُونَ لِكَيْلَا يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ* وَ يَغْزُوا عِبَادَ اللَّهِ، أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْجَفَاءِ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الإخباث‏ (5) فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ، إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَحْدِي وَ هُمْ‏ (6) أَهْلُ الْأَرْضِ مَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ وَ لَا بَالَيْتُ، وَ لَكِنْ أَسَفٌ يَرِينِي‏ (7)، وَ جَزَعٌ يَعْتَرِينِي مِنْ أَنْ يَلِيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فُجَّارُهَا وَ سُفَهَاؤُهَا فَيَتَّخِذُونَ‏ (8) مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَ كِتَابَ اللَّهِ‏ (9) دَغَلًا، وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً، وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَ تَحْرِيصَهُمْ‏ (10)، وَ تَرَكْتُكُمْ إِذَا (11) أَبَيْتُمْ حَتَّى أَلْقَاهُمْ مَتَى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ،

____________
(1) يونس: 35.
(2) الرّعد: 7.
(3) في (س): فالهاد- بلا ياء- و هو سهو.
(4) قال في القاموس 1- 37: الأهبة- بالضّمّ-: العدّة.
(5) كذا، و الظّاهر: الإخبات، و تقرأ ما في (س): الأجنات، و هي تحتمل أن تكون جمع الجنت، و هي بمعنى الأصل، كما في القاموس 1- 163.
(6) في (ك) نسخة: لهم.
(7) في المصدر: يريبني، و هي نسخة في (ك).
(8) في كشف المحجّة: يتّخذون.
(9) في المصدر: و كتابه.
(10) في كشف المحجّة: و تحريضكم .. و هو الظّاهر.
(11) في المصدر: و لتركتكم إذا. و في (س): إذ.
التالي صفحة 25 من 708 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...