وَ تَغَاشَشْتُمْ، مَا أَنْتُمْ إِنْ بَقِيتُمْ عَلَى ذَلِكَ سُعَدَاءَ، فَأَنْبِهُوا (1)- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- نَائِمَكُمْ، وَ تَحَرَّوْا (2) لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ، فَقَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عَنِ الصَّرِيحِ، وَ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ، فَانْتَبِهُوا (3) إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ أَهْلَ الْجَفَاءِ، وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً، وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنِفاً، وَ لِلْإِسْلَامِ كُلِّهِ حَرْباً، أَعْدَاءَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ، وَ أَهْلَ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ، وَ مَنْ كَانَتْ نِكَايَتُهُ تُتَّقَى (4) وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مَخُوفاً، وَ أَكَلَةَ الرِّشَا، وَ عَبِيدَ الدُّنْيَا، وَ لَقَدْ أُنْهِيَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ سُلْطَانِهِ، فَصَغُرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا، وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِنُصْرَةِ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَيُّ سَهْمٍ لِهَذَا الْمُشْتَرِي (5) وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَ ضُرِبَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ، وَ كُلُّكُمْ يَعْرِفُهُ بِالْفَسَادِ فِي الدُّنْيَا (6)، وَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ حَتَّى رُضِخَ لَهُ (7) عَلَيْهِ رَضِيخَةٌ، فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ، وَ مَنْ تَرَكْتُ لَكُمْ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ أَكْثَرُ وَ أَبْوَرُ (8)، وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ضِدّاً، وَ لِنَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَرْباً، وَ لِلشَّيْطَانِ حِزْباً، لَمْ يَتَقَدَّمْ إِيمَانُهُمْ، وَ لَمْ يَحْدُثْ نِفَاقُهُمْ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ لَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْفَخْرَ وَ التَّكَبُّرَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبَرِيَّةِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَ أَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا، مِنْكُمُ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُهَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ، أَ لَا تَسْخَطُونَ وَ تَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ السُّفَهَاءُ الْبُطَاةُ عَنِ الْإِسْلَامِ
____________