سِلَاحاً، حَتَّى قَدِمُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام).
قَالَ: فَنَظَرَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى غَبَرَةِ الْخَيْلِ، فَقَالَ (1): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ وَجَّهَ إِلَيْكَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ (2) بِقَسْطَلٍ يَدُقُّونَ الْأَرْضَ بِحَوَافِرِ الْخَيْلِ دَقّاً. فَقَالَ: يَا ابْنَ الْعَبَّاسِ! هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَلَوْ كَانَ (3) صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ وَ قَبَائِلَ حُنَيْنٍ وَ فُرْسَانَ هَوَازِنَ لَمَا اسْتَوْحَشْتُ إِلَّا مِنْ ضَلَالَتِهِمْ.
ثُمَّ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَشَدَّ مِحْزَمَ (4) الدَّابَّةِ، ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ نَائِماً (5) تَهَاوُناً بِخَالِدٍ، حَتَّى وَافَاهُ (6)، فَانْتَبَهَ لِصَهِيلِ الْخَيْلِ. فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ! مَا الَّذِي عَدَلَ (7) بِكَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: عَدَلَ بِي إِلَيْكَ مَنْ أَنْتَ (8) أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. فَقَالَ: فَأَسْمِعْنَا الْآنَ. فَقَالَ (9): يَا أَبَا الْحَسَنِ! أَنْتَ فَهِمٌ غَيْرُ مُفَهَّمٍ، وَ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، فَمَا هَذِهِ اللُّوثَةُ الَّتِي بَدَرَتْ مِنْكَ، وَ النَّبْوَةُ الَّتِي قَدْ ظَهَرَتْ فِيكَ، إِنْ كُنْتَ (10) كَرِهْتَ
(1) في المصدر: من بعد و قال.