الْأَعْظَمِ الَّذِي يَخْتَطِفُ (1) الْأَرْوَاحَ بِسَيْفِهِ خَطْفاً، وَ اللَّهِ إِنَّ لِقَاءَ مَلَكِ الْمَوْتِ أَسْهَلُ (2) عَلَيْنَا مِنْ لِقَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ: لَا جُزِيتُمْ مِنْ قَوْمٍ عَنْ إِمَامِكُمْ (3) خَيْراً، إِذَا ذُكِرَ لَكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ فِي وُجُوهِكُمْ، وَ أَخَذَتْكُمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ (4)، أَ هَكَذَا يُقَالُ لِمِثْلِي؟! قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ (5): يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، أَنْتَ الْيَوْمَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، وَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ، وَ حَتْفُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَ قَدْ شَقَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ خَرَجَ (6) فِي نَفَرٍ (7) مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى ضِيَاعِ الْحِجَازِ، وَ قَدْ قَتَلَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيْثاً صَئُولًا وَ كَهْفاً مَنِيعاً، فَصِرْ إِلَيْهِ فِي كَثِيفٍ مِنْ قَوْمِكَ وَ سَلْهُ (8) أَنْ يَدْخُلَ الْحَضْرَةَ، فَقَدْ عَفَوْنَا عَنْهُ، فَإِنْ (9) نَابَذَكَ الْحَرْبَ فَجِئْنَا بِهِ أَسِيراً. فَخَرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَمْسِمِائَةِ (10) فَارِسٍ مِنْ أَبْطَالِ قَوْمِهِ، قَدْ أَشْخَنُوا (11)
(1) في المصدر: يخطف.أقول: الشّحن: الملء، قاله في القاموس 4- 239 و شحن و شخّن- بالمعجمة-:
تهيّأ للبكاء. و يحتمل أن يكون أثخنوا، قال في النّهاية 1- 208 الإثخان في الشّيء: المبالغة فيه و الإكثار منه.