فَانْصَرَفُوا وَ مَعَهُمْ رَأْسُ صَاحِبِهِمْ، حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بِكْرٍ. فَجَمَعَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ، وَ قَالَ: يَا مَعَاشِرَ (1) النَّاسِ، إِنَّ أَخَاكُمْ الثَّقَفِيَّ أَطَاعَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَقَلَّدْتُهُ صَدَقَاتِ الْمَدِينَةِ وَ مَا يَلِيهَا، فَفَاقَصَهُ (2) ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَتَلَهُ أَخْبَثَ (3) قَتْلَةٍ، وَ مَثَّلَ بِهِ أَخْبَثَ (4) مُثْلَةٍ، وَ قَدْ خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قُرَى الْحِجَازِ، فَلْيَخْرُجْ إِلَيْهِ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَ لْيَرُدُّوهُ (5) عَنْ سُنَّتِهِ، وَ اسْتَعِدُّوا لَهُ مِنَ الْخَيْلِ (6) وَ السِّلَاحِ وَ مَا يَتَهَيَّأُ لَكُمْ (7)، وَ هُوَ مَنْ تَعْرِفُونَهُ: الدَّاءُ (8) الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ، وَ الْفَارِسُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ.
قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ مَلِيّاً كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِهِمْ. فَقَالَ: أَ خُرْسٌ أَنْتُمْ أَمْ ذَوُو أَلْسُنٍ؟! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يُقَالُ لَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ الصَّخْرِ، فَقَالَ (9) لَهُ:
إِنْ صِرْتَ (10) إِلَيْهِ سِرْنَا مَعَكَ، فَأَمَّا لَوْ سَارَ (11) جَيْشُكَ هَذَا لَيَنْحَرَنَّهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ كَنَحْرِ الْبُدْنِ.
ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَ تَعْلَمُ إِلَى مَنْ تُوَجِّهُنَا؟! إِنَّكَ تُوَجِّهُنَا إِلَى الْجَزَّارِ
(1) في المصدر: معاشر.- بلا حرف نداء-.و في المصدر: فاعترضه، و في نسخة: فغاصه.
(3) في المصدر: أشنع.