بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 90 من 687

[صفحة 90]

فَانْصَرَفُوا وَ مَعَهُمْ رَأْسُ صَاحِبِهِمْ، حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بِكْرٍ. فَجَمَعَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ، وَ قَالَ: يَا مَعَاشِرَ (1) النَّاسِ، إِنَّ أَخَاكُمْ الثَّقَفِيَّ أَطَاعَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَقَلَّدْتُهُ صَدَقَاتِ الْمَدِينَةِ وَ مَا يَلِيهَا، فَفَاقَصَهُ (2) ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَتَلَهُ أَخْبَثَ (3) قَتْلَةٍ، وَ مَثَّلَ بِهِ أَخْبَثَ (4) مُثْلَةٍ، وَ قَدْ خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قُرَى الْحِجَازِ، فَلْيَخْرُجْ إِلَيْهِ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَ لْيَرُدُّوهُ (5) عَنْ سُنَّتِهِ، وَ اسْتَعِدُّوا لَهُ مِنَ الْخَيْلِ (6) وَ السِّلَاحِ وَ مَا يَتَهَيَّأُ لَكُمْ (7)، وَ هُوَ مَنْ تَعْرِفُونَهُ: الدَّاءُ (8) الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ، وَ الْفَارِسُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ.

قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ مَلِيّاً كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِهِمْ. فَقَالَ: أَ خُرْسٌ أَنْتُمْ أَمْ ذَوُو أَلْسُنٍ؟! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يُقَالُ لَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ الصَّخْرِ، فَقَالَ (9) لَهُ:

إِنْ صِرْتَ (10) إِلَيْهِ سِرْنَا مَعَكَ، فَأَمَّا لَوْ سَارَ (11) جَيْشُكَ هَذَا لَيَنْحَرَنَّهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ كَنَحْرِ الْبُدْنِ.

ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَ تَعْلَمُ إِلَى مَنْ تُوَجِّهُنَا؟! إِنَّكَ تُوَجِّهُنَا إِلَى الْجَزَّارِ

(1) في المصدر: معاشر.- بلا حرف نداء-.
(2) كذا، و يحتمل أن تقرأ فغافصه كما يأتي في بيان المصنّف، و لم نجد مادّة مفاقصة فيما بأيدينا من كتب اللّغة.

و في المصدر: فاعترضه، و في نسخة: فغاصه.

(3) في المصدر: أشنع.
(4) في المصدر: أعظم.
(5) في المصدر: من يردّه.
(6) في المصدر: من رباط الخيل.
(7) في المصدر: تهيّأ لكم.
(8) في المصدر: أنّه الدّاء.
(9) في المصدر: صخرة، و قال.
(10) في نسخة: سرت، و في المصدر: سرت أنت.
(11) في المصدر: أمّا لو صار إليه.
التالي صفحة 90 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...