بَالُكَ يَا عَلِيُّ! قَدْ تَصَدَّيْتَ (1) لَهَا (2)؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَ اللَّهِ دُونَ مَا تَرُومُ (3) مِنْ عُلُوِّ هَذَا الْمِنْبَرِ خَرْطُ الْقَتَادِ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ (4)، ثُمَّ قَالَ: وَيْلَكَ مِنْهَا وَ اللَّهِ يَا عُمَرُ إِذَا أُفْضِيَتْ (5) إِلَيْكَ، وَ الْوَيْلُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَلَائِكَ! فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ بُشْرَى يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، صَدَقَتْ ظُنُونُكَ وَ حَقٌّ قَوْلُكَ. وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ كَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ (عليه السلام):.
بيان: الصَّلْصَلَةُ: الصّوت (6).
قوله: نَفَثَ عن هشام، لعلّ المعنى نفخ (7) عن جود النفس، قال الفيروزآبادي: الهشام ككتاب: الجود (8)، و في بعض النسخ: نقب (9) بالقاف و الباء الموحّدة، فلعلّه جمع هشيم (10)، أي: يوضح عن العظام المتكسّرة.
(1) خ. ل: تصيّدت.قال في القاموس 10- 309: صاده يصيده و يصاده: اصطاد و خرج يتصيّد. و تصدّى: تعرّض، كما في القاموس 4- 351.
(2) لا توجد: لها، في المصدر.و عليه تكون (عن) بمعنى (في)، أي: سار الموت في هشام.
(10) قال في القاموس 4- 190: الهشم: كسر الشّيء اليابس، أو الأجوف، أو كسر العظام و الرّأس خاصّة، أو الوجه و الأنف، أو كلّ شيء، هشمه يهشمه فهو مهشوم و هشيم.أقول: جمع هشيم يكون هشام على طبق القاعدة، ككريم و كرام، و هذا المعنى هو الظاهر كما لا يخفى. ثمّ إنّ في العبارة تقديما و تأخيرا ظاهرا، و قوله: في بعض النسخ: نقب- بالقاف و الباء الموحّدة مؤخّر، فتدبّر.