وَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَعَسَى أَنْ يُدْرَأَ عَنْكَ الْحَدُّ. وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ وَ نَظَرَ (1) إِلَيْكَ، فَقَالَ: أَيْقِظُوهُ، فقلن [فَقُلْنَا (2): رَأَيْنَاهُ وَ هُوَ ثَمِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْقِلُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ (3) الْخَمْرُ يُزِيلُ الْعَقْلَ، تَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْتُمْ (4) تَشْرَبُونَهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ (5) وَ قَدْ قَالَ فِيهَا إِمْرُؤُ الْقَيْسِ شِعْراً:
شَرِبْتُ الْخَمْرَ حَتَّى زَالَ عَقْلِي* * * كَذَاكَ [الْخَمْرُ يَفْعَلُ] (6) بِالْعُقُولِ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: أَنْظِرُوهُ إِلَى إِفَاقَتِهِ مِنْ سَكْرَتِهِ. فَأَمْهَلُوكَ حَتَّى أَرَيْتَهُمْ أَنَّكَ قَدْ صَحَوْتَ، فَسَاءَلَكَ مُحَمَّدٌ، فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا أَوْعَزْتُهُ إِلَيْكَ: مِنْ شُرْبِكَ بِهَا (7) بِاللَّيْلِ. فَمَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَ هُوَ عِنْدَنَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ: وَيْحَكَ (8) يَا أَبَا حَفْصٍ! لَا شَكَّ عِنْدِي فِيمَا قَصَصْتَهُ عَلَيَّ، فَاخْرُجْ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاصْرِفْهُ عَنِ الْمِنْبَرِ.
قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ- وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) (9) جَالِسٌ تَحْتَ الْمِنْبَرِ (10) - فَقَالَ: مَا
(1) في المصدر: فنظر.