فَأَضْحَى النَّهَارُ وَ قَدْ قُلْتَ لِزَوْجَتِكَ (1):
ذَرِينِي أَصْطَبِحْ (2) يَا أُمَّ بَكْرٍ* * * فَإِنَّ الْمَوْتَ نَفَّثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ فِي قَوْلِكَ (3) يَقُولُ لَنَا ابْنُ كَبْشَةَ سَوْفَ نُحْيَا* * * وَ كَيْفَ حَيَاةُ أَشْلَاءٍ وَ هَامٍ وَ لَكِنْ بَاطِلًا قَدْ قَالَ هَذَا* * * وَ إِفْكاً مِنْ زَخَارِيفِ الْكَلَامِ أَلَا هَلْ مُبْلِغُ الرَّحْمَنِ عَنِّي* * * بِأَنِّي تَارِكٌ شَهْرَ الصِّيَامِ وَ تَارِكُ كُلِّ مَا أَوْحَى إِلَيْنَا* * * مُحَمَّدٌ مِنْ أَسَاطِيرِ الْكَلَامِ فَقُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي شَرَابِي* * * وَ قُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي طَعَامِي وَ لَكِنَّ الْحَكِيمَ رَأَى حَمِيراً* * * فَأَلْجَمَهَا فَتَاهَتْ (4) بِاللِّجَامِ (5) فَلَمَّا سَمِعَكَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ تَهْجُو مُحَمَّداً، قَحَمُوا (6) عَلَيْكَ فِي دَارِكَ، فَوَجَدُوكَ وَ قَعْبُ الْخَمْرِ فِي يَدَيْكَ (7)، وَ أَنْتَ تَكْرَعُهَا، فَقَالُوا لَكَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ خَالَفْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ حَمَلُوكَ كَهَيْئَتِكَ إِلَى مَجْمَعِ النَّاسِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ، وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَكَ، وَ أَعَادُوا شِعْرَكَ، فَدَنَوْتُ مِنْكَ وَ سَارَرْتُكَ (8) وَ قُلْتُ لَكَ فِي ضَجِيجِ النَّاسِ: قُلْ إِنِّي شَرِبْتُ الْخَمْرَ لَيْلًا، فَثَمِلْتُ (9) فَزَالَ عَقْلِي، فَأَتَيْتُ مَا أَتَيْتُهُ نَهَاراً،
(1) في المصدر: و كرعت من الخمر في ضحى النّهار و قلت لزوجتك هذا الشّعر.قال في القاموس 2- 53: ساوره أخذ برأسه.
(9) قال في القاموس 3- 343: و الثّمل: السّكر، ثمل- كفرح- فهو ثمل.