فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ عَلَيْكَ (1) يَا أَبَا بَكْرٍ، أَ نَسِيتَ شِعْرَكَ [فِي] (2) أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْنَا (3) صِيَامُهُ، حَيْثُ جَاءَكَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ نُعْمَانُ الْأَزْدِيُّ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ إِلَى (4) دَارِكَ ليقضين [لِيَتَقَاضَوْكَ دَيْنَكَ (5) عَلَيْكَ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الدَّارِ سَمِعُوا لَكَ صَلْصَلَةً فِي الدَّارِ، فَوَقَفُوا بِالْبَابِ وَ لَمْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَيْكَ، فَسَمِعُوا أُمَّ بَكْرٍ زَوْجَتَكَ تُنَاشِدُكَ وَ تَقُولُ: قَدْ عَمِلَ حَرُّ الشَّمْسِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ، قُمْ إِلَى دَاخِلِ الْبَيْتِ وَ أَبْعِدْ مِنَ الْبَابِ لَا يَسْمَعْكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (6) فَيُهْدِرُوا دَمَكَ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَهْدَرَ (7) دَمَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (8). فَقُلْتَ لَهَا: هَاتِ- لَا أُمَّ لَكِ- فَضْلَ طَعَامِي مِنَ اللَّيْلِ، وَ أَتْرِعِي (9) الْكَأْسَ مِنَ الْخَمْرِ، وَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَابِ يَسْمَعُونَ مُحَاوَرَتَكُمَا، فَجَاءَتْ بِصَحْفَةٍ (10) فِيهَا طَعَامٌ مِنَ اللَّيْلِ وَ قصب [قَعْبٌ (11) مَمْلُوءٌ خَمْراً، فَأَكَلْتَ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَرَعْتَ (12) الْخَمْرَ،
(1) لا توجد: عليك، في المصدر.قال في القاموس 1- 118: القعب: القدح الضّخم الجافي، أو إلى الصّغر.
أقول: ما في المطبوع من البحار قد يقرأ قعب أيضا، و أمّا القصب و القسب فلا يناسب المقام.
(12) قال في القاموس 3- 78: كرع في الماء أو في الإناء- كمنع و سمع- كرعا و كروعا: تناوله بفيه من غير أن يشرب بكفّيه و لا بإناء.