فِيهَا (1) إِرْبَهُ (2)، وَ لَتَكُونَنَّ شَاهِداً ذَلِكَ (3) يَا عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ، وَ يَعْلَمُ الْعَرَبُ صِحَّةَ رَأْيِ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ صَرَفُوكَهَا عَنْهُ بَادِئَ بَدْءٍ، فَلَيْتَنِي أَرَاكُمْ بَعْدِي- يَا عَبْدَ اللَّهِ- إِنَّ الْحِرْصَ مُحَرَّمَةٌ، وَ إِنَّ الدُّنْيَا (4) كَظِلِّكَ كُلَّمَا هَمَمْتَ بِهِ ازْدَادَ عَنْكَ بُعْداً..
قَالَ: وَ نَقَلْتُ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَمَالِي مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ (5). وَ رَوَى- أَيْضاً (6) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ (7) فَانْفَرَدَ يَوْماً يَسِيرُ عَلَى بَعِيرِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَشْكُو إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّكَ، سَأَلْتُهُ أَنْ يَخْرُجَ مَعِي فَلَمْ يَفْعَلْ، وَ لَا أَزَالُ أَرَاهُ وَاجِداً، فَبِمَا (8) تَظُنُّ مَوْجِدَتَهُ (9)؟.
قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّكَ لَتَعْلَمُ.
قَالَ: أَظُنُّهُ لَا يَزَالُ كَئِيباً لِفَوْتِ الْخِلَافَةِ.
قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَرَادَ الْأَمْرَ لَهُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) (10) فَكَانَ مَا ذَا إِذَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا أَرَادَ أمر [أَمْراً (11) وَ أَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ، نَفَذَ مُرَادُ اللَّهِ وَ لَمْ يَنْفُذْ مُرَادُ رَسُولِ اللَّهِ، أَ وَ كُلَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)
(1) في المصدر: منها.