بَيْنَكُمْ، اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا لِغِشِّهِمَا (1) لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ سُوءِ نَظَرِهِمَا لِلْعَامَّةِ. فَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ ابْنُ التَّيِّهَانِ (رحمه الله) فَقَالَ (2): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ حَسَدَ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَمَّا خِيَارُهُمْ فَحَسَدُوكَ مُنَافَسَةً فِي الْفَضْلِ وَ ارْتِفَاعاً فِي الدَّرَجَةِ، وَ أَمَّا شِرَارُهُمْ (3) فَحَسَدُوكَ حَسَداً أَحْبَطَ اللَّهُ بِهِ أَعْمَالَهُمْ وَ أَثْقَلَ بِهِ أَوْزَارَهُمْ، وَ مَا رَضُوا أَنْ يُسَاوُوكَ حَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَتَقَدَّمُوكَ، فَبَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الْغَايَةُ، وَ أَسْقَطَهُمُ الْمِضْمَارُ، وَ كُنْتَ أَحَقَّ قُرَيْشٍ بِقُرَيْشٍ، نَصَرْتَ نَبِيَّهُمْ حَيّاً، وَ قَضَيْتَ عَنْهُ الْحُقُوقَ مَيِّتاً، وَ اللَّهِ مَا بَغْيُهُمْ إِلَّا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَ نَحْنُ أَنْصَارُكَ وَ أَعْوَانُكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
إِنَّ قَوْماً بَغَوْا عَلَيْكَ وَ كَادُوكَ* * * وَ عَابُوكَ بِالْأُمُورِ الْقِبَاحِ لَيْسَ مِنْ عَيْبِهَا جَنَاحُ بَعُوضٍ* * * فِيكَ حَقّاً وَ لَا كَعُشْرِ جَنَاحٍ أَبْصَرُوا نِعْمَةً عَلَيْكَ (4) مِنَ اللَّهِ* * * وَ قوما [قَرْماً (5) يَدُقُّ قَرْنَ النِّطَاحِ وَ إِمَاماً تَأْوِي الْأُمُورُ إِلَيْهِ* * * وَ لِجَاماً لمن [يَلِينُ (6) غَرْبَ (7) الْجِمَاحِ كلما [حَاكِماً (8) تُجْمَعُ الْإِمَامَةُ فِيهِ* * * هَاشِمِيّاً لَهَا عُرَاضُ الْبِطَاحِ حَسَداً لِلَّذِي أَتَاكَ مِنَ اللَّهِ* * * وَ عَادُوا إِلَى قُلُوبٍ قِرَاحٍ وَ نُفُوسٍ هُنَاكَ أَوْعِيَةُ الْبُغْضِ* * * عَلَى الْخَيْرِ لِلشَّقَاءِ شِحَاحٍ مِنْ مَسِيرٍ يَكُنُّهُ حُجُبُ الْغَيْبِ* * * وَ مِنْ مُظْهِرِ الْعَدَاوَةِ لَاحٍ يَا وَصِيَّ النَّبِيِّ نَحْنُ مِنَ الْحَقِ* * * عَلَى مِثْلِ بَهْجَةِ الْإِصْبَاحِ
(1) في المصدر: بغشهما، و في (ك): لعنتهما. (2) في الأمالي: و قال. (3) في المصدر: أشرارهم. (4) في (س): عليك نعمة. (5) كذا، و في المصدر: و ما يأتي من بيان المصنّف- (رحمه الله) -: قرما. (6) في المصدر: يليّن، و في (س): إن بدلا من: لمن. (7) في (ك): عزب. (8) في المصدر و نسخة جاءت في (س): حاكما.* * *