يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ (1) وَ تَرَبَّصُوا انْقِضَاءَ أَمْرِ (2) الرَّسُولِ وَ فَنَاءَ مُدَّتِهِ، لِمَا أَطْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي قَتْلِهِ، وَ مَشُورَتِهِمْ فِي دَارِ نَدْوَتِهِمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (3)، وَ قَالَ (4): يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ (5) وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! نَدَبَهُمْ (6) رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي (7) حَيَاتِهِ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ يَأْمُرُهُمْ بِمُوَالاتيِ، فَحَمَلَ الْقَوْمُ مَا حَمَلَهُمْ مِمَّا حُقِدَ عَلَى أَبِينَا آدَمَ مِنْ حَسَدِ (8) اللَّعِينِ لَهُ، فَخَرَجَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ، وَ أُلْزِمَ اللَّعْنَةَ لِحَسَدِهِ (9) لِوَلِيِّ اللَّهِ، وَ مَا ذَاكَ بِضَارِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَيْئاً.
يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَرَادَ كُلُّ امْرِئٍ أَنْ يَكُونَ رَأْساً مُطَاعاً يَمِيلُ (10) إِلَيْهِ الدُّنْيَا وَ إِلَى أَقَارِبِهِ فَحَمَلَهُ هَوَاهُ وَ لَذَّةُ (11) دُنْيَاهُ وَ اتِّبَاعُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَنْ يَغْصِبَ (12) مَا جُعِلَ لِي (13)، وَ لَوْ لَا اتِّقَايَ (14) عَلَى الثَّقَلِ الْأَصْغَرِ أَنْ يُنْبَذَ (15) فَيَنْقَطِعَ شَجَرَةُ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينِ، وَ حِصْنُهُ الْأَمِينُ، وَلَدُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ طَلَبُ الْمَوْتِ
(1) في المصدر: نور اللّه بأفواههم.