وَ أَلْزَمَهُمْ بِقِلَّةِ الرِّضَا الشَّقَاءَ (1)! وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (2) فَالْآنَ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- قُرِنْتُ بِابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ عَمْرٍو وَ عُتْبَةَ وَ الْوَلِيدِ وَ مَرْوَانَ وَ أَتْبَاعِهِمْ (3)، فَمَتَى اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي وَ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّ الْأَمْرَ يَنْقَادُ إِلَى دُنْيَا (4) يَكُونُ هَؤُلَاءِ فِيهَا رُؤَسَاءَ (5) يُطَاعُونَ فَهُمْ (6) فِي ذِكْرِ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ يَثْلِبُونَهُمْ (7) وَ يَرْمُونَهُمْ بِعَظَائِمِ الْأُمُورِ مِنْ أنك [إِفْكٍ (8) مُخْتَلِفٍ (9)، وَ حِقْدٍ قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ (10) مِمَّنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ عَامَّةَ أَعْدَائِي مِمَّنْ أَجَابَ الشَّيْطَانَ (11) عَلَيَّ وَ زَهَّدَ النَّاسَ فِيَّ، وَ أَطَاعَ هَوَاهُ فِيمَا يَضُرُّهُ (12) فِي آخِرَتِهِ وَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْغِنَى، وَ هُوَ الْمُوفِّقُ لِلرَّشَادِ وَ السَّدَادِ.
يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَنِي، وَ دَفَعَ حَقِّي، وَ أَذْهَبَ عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، أَيْنَ كَانُوا أُولَئِكَ وَ أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَغِيراً لَمْ يُكْتَبْ عَلَيَّ صَلَاةٌ وَ هُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَ عُصَاةُ الرَّحْمَنِ، وَ بِهِمْ تُوقَدُ (13) النِّيرَانُ؟! فَلَمَّا قَرُبَ إِصْعَارُ الْخُدُودِ، وَ إِتْعَاسُ الْجُدُودِ (14)، أَسْلَمُوا كَرْهاً، وَ أَبْطَنُوا غَيْرَ مَا أَظْهَرُوا، طَمَعاً فِي أَنْ
(1) في (س) نسخة: الشّقاق، و في المصدر: الشفاق.