بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 586 من 687

[صفحة 586]

وَ الْخُرُوجِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَذَّ عِنْدِي مِنْ شَرْبَةِ ظَمْآنَ وَ نَوْمِ وَسْنَانَ، وَ لَكِنِّي صَبَرْتُ وَ فِي الصَّدْرِ (1) بَلَابِلُ (2)، وَ فِي النَّفْسِ وَسَاوِسُ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (3)، وَ لَقَدِيماً ظُلِمَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ قُتِلَ الْأَوْلِيَاءُ قَدِيماً فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (4)، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّهُ كَمَا فُتِحَ بِنَا يُخْتَمُ بِنَا، وَ مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا حَقّاً.

يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ الظُّلْمَ يَتَّسِقُ (5) لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَطُولُ الظُّلْمُ، وَ يَظْهَرُ الْفِسْقُ، وَ تَعْلُو كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ، وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدِّينِ أَنْ لَا يُقَارُّوا أَعْدَاءَهُ (6)، بِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ الصَّادِقِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ:

تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ (7).

يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! ذَهَبَ الْأَنْبِيَاءُ فَلَا تَرَى نَبِيّاً، وَ الْأَوْصِيَاءُ وَرَثَتُهُمْ، عَنْهُمْ أَخَذُوا (8) عِلْمَ الْكِتَابِ، وَ تَحْقِيقَ الْأَسْبَابِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ (9)، فَلَا يَزَالُ الرَّسُولُ بَاقِياً مَا نَفِدَتْ [مَا نَفَذَتْ (10) أَحْكَامُهُ، وَ عُمِلَ بِسُنَّتِهِ، وَ دَارُوا حَوْلَ أَمْرِهِ (11) وَ نَهْيِهِ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدْ نُبِذَ الْكِتَابُ، وَ تُرِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ إِلَّا مَا لَا يُطِيقُونَ تَرْكَهُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ، وَ لَمْ

(1) في المصدر: و في الصّدور.
(2) ذكر في مجمع البحرين 5- 325 أنّ البلابل بمعنى الهموم و الأحزان.
(3) يوسف: 18.
(4) التّوبة: 24.
(5) الاتساق: الانتظام، كما نصّ عليه في الصّحاح 4- 1566 و غيره.
(6) قال في الصّحاح 2- 790: قاره: قرّ معه و سكن.
(7) المائدة: 2. و في المصدر زيادة: الآية، بعد كلمة: العدوان.
(8) لا يوجد لفظ: أخذوا، في المصدر.
(9) آل عمران: 101. و لم تذكر الواو في أوّل الآية، في المصدر.
(10) كذا، و لعلّ الأظهر بالذّال المعجمة.
(11) في المصدر: و دار أحوال أمره.
التالي صفحة 586 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...